فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٧ - تمهيد
وقربوهم واكرموهم, واكتبوا لي بكل ما يروى كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته. ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصلات والكساء والحباء والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي, فكثر ذلك في كل مصر وتنافسوا في المنازل والدنيا فليس يجئ أحد مردود من الناس عاملاً من عمال معاوية فيروى في عثمان فضيلة أو منقبة إلّا كَتب اسمه وقرّبه وشفّعه فلبثوا بذلك حينا. ثم كتب إلى عماله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه وناحية, فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبى تراب الا وتأتوني بمناقض له في الصحابة, فإن هذا أحبُّ إلى وأقرّ لعيني وأدحض لحجة أبى تراب وشيعته وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله. فقرئت كتبه على الناس فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها وجد الناس في رواية ما يجرى هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر وألقي إلى معلمي الكتاتيب فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع, حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن وحتى علموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم, فلبثوا بذلك ما شاء الله. ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان انظروا من قامت عليه البيّنة انه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه, وشفع ذلك بنسخة أخرى: من اتهمتوه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره, فلم يكن البلاء أشد ولا أكثر منه بالعراق ولا سيما بالكوفة حتى إن الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقى إليه سِرّه ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الإيمان