فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٧ - (٨) فأعرض عنه!
نقله! فقد كان كلاماً محبِطاً, سلبيا لرجلين مُحبَطين سِلبيَيَن, لم يُرضِ النبي صلى الله عليه وآله, فلمّا وصلت النوبة للأنصار قال قائلهم قولته المدوية التي أرادها النبي وانتظرها من الصحابة حتى يُري الناس أنه لا يأخذهم الى الحرب كرهاً بل بإرادتهم, ولهذا آثاره النفسية العميقة عليهم كما لا يخفى, والرواية التي رواها ابن كثير وإن كانت تكشف جزءا واضحا من المخفي إلاّ أنها غير كافية فقد قال ابن كثير[٤٦٥] «قال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: وإني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل الله أن يغنمناها؟ فقلنا نعم فخرج وخرجنا فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا: ما ترون في قتال القوم إنهم قد أخبروا بخروجكم؟ فقلنا: لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو ولكنا أردنا العير, ثم قال: ما ترون في قتال القوم؟ فقلنا مثل ذلك, فقال المقداد بن عمرو إذا لا نقول لك يا رسول الله كما قال قوم موسى لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}[٤٦٦] قال فتمنينا معشر الأنصار أن لو قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم قال فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ}[٤٦٧].
والأمر واضح! فقد كرروا القول على لسان أبي أيوب الأنصاري بينما
[٤٦٢] تفسير ابن كثير - ابن كثير - ج ٢ - ص ٢٩٩ - ٣٠٠.
[٤٦٣] القرآن الكريم- سورة المائدة- من الآية٢٤.
[٤٦٤] القرآن الكريم - سورة لأنفال - الآية ٥.