فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٤ - تمهيد
ولا تجد لها أثراً! وكيف تجد أسماء المنافقين وهم وادعياؤهم الذين يعطون المال على كتابة التاريخ والسنة والتفسير؟! فهذا خالد بن عبد الله القسري الوالي الأموي الظالم الغشوم أمر الزهري بكتابة السيرة واشترط لكاتبها إلا يكون لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام أثراً فيها! «إذ نقل أبو الفرج الأصفهاني عن المدائني قوله: اخبرني ابن شهاب بن عبد الله قال قال لي خالد القسري: اكتب لي السيرة فقلت له:فإنه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب فأذكره:قال لا إلاّ أن تراه في الجحيم!»[٨].
لذا فهو «لم يذكر علياً مع من أسلم ولا أحد من بني هاشم! ثم يمضي في سيرته والمغازي فلا تجد علياً فيها إلا رجلاً غريبا, ليس له فيها خبر ولا أثر, مع أنه لا يمر على أثر لأبي بكر وعمر إلا فصّل فيه وزينّه, أما علي فلا ذكر له لا في العهد المكّي, ولا في الهجرة, ولا في المؤاخاة, ولا في بدر, ولا في أُحد, ولا في الخندق ولا في خيبر ولا في فتح مكة ولا في حُنين, ولا في تبوك ولا في غير ذلك!!»[٩].
وروى الحلبي[١٠] في سيرته عن الزهري بانه قال «كنت عند الوليد بن عبد الملك ليلة من الليالي وهو يقرأ سورة النور مستلقياً على سريره, فلما بلغ {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ}[١١] جلس ثم قال يا أبا بكر «من تولى كبره» أليس علي بن أبي طالب؟!».
[٨] الأغاني - ابو الفرج الاصفهاني - ج٢٢- ص٢١.
[٩] تاريخ الإسلام الثقافي والسياسي - صائب عبد الحميد- ص٨٣.
[١٠] السيرة الحلبية - الحلبي - ج ٢ - ص ٦١٩.
[١١] القرآن الكريم- سورة النور - من الآية١١.