فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٩٠ - (١٠) صلاة فلان!
أما أنا فلا أرى بذلك بأسا، فقال أبو الدرداء: من عذيري من معاوية! أنا أخبره عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أبدا. نقل هذا الخبر المحدثون والفقهاء في كتبهم في باب الاحتجاج على أن خبر الواحد معمول به في الشرع، وهذا الخبر يقدح في عدالته كما يقدح أيضا في عقيدته، لان من قال في مقابلة خبر قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنا فلا أرى بأسا فيما حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس بصحيح العقيدة»[١٩٥]..
ومن يقرأ عن الدولة الأموية التي قامت على أساسات شادها معاوية, يجد أن الدولة كانت تحت جوانح الأفكار الجاهلية بكل ما تعني الكلمة من معنى, فالأحكام لا تُطبّق الا على الضعيف والغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا بتشجيع من الخلفاء الجاهليين وأذنابهم من فقهاء السلطة ومفتيّ البلاط, وازداد الشعور الطبقي بشكل لا يشابهه إلا الوضع قبل النبوة.. وهكذا هو الأمر عندما يحكم الجاهليون. فجهاز الدولة كان عربياً عنصرياً بامتياز, جاهلياً أعرابياً لا يفقه ولاته من أمور الشريعة شيئاً, بل كان همهم السباق لإرضاء الوالي الأموي لا غير, لذا جارت الأحكام, في عصرهم وانتشر الظلم والفسق والفجور وبيع الخمر وبلغ النصارى في زمانهم شأوا لم يبلغوه بعده.
[١٩٣] شرح نهج البلاغة- ابن ابي الحديد- ج٥- ص١٣٠.