فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٤ - (٣) من هو (الرجل الآخر)!
رسول الله صلى الله عليه وآله أباها ليؤدي سورة براءة، وأمره أن ينبذ العهد للمشركين، فمضى حتى الجرف فأوحى الله إلى نبيه أن يرده ويأخذ منه الآيات فيسلّمها إلي، فعرف أباها بإذن الله عز وجل، وكان فيما أوحى الله عز وجل إليه: انه لا يؤدي عنك إلا رجل منك - وكنت من رسول الله، وكان مني - فاضطغن لذلك علي أيضا واتبعته عائشة في رأيه.
وكانت عائشة تمقت خديجة بنت خويلد وتشنؤها شنآن الضرائر وكانت تعرف مكانها من رسول الله صلى الله عليه وآله فيثقل ذلك عليها، وتعدى مقتها إلى ابنتها فاطمة، فتمقتني وتمقت فاطمة وخديجة! وهذا معروف في الضرائر. ولقد دخلت على رسول الله ذات يوم قبل أن يضرب الحجاب على أزواجه، وكانت عائشة بقرب من رسول الله، فلما رآني رحب بي، وقال: أدن مني يا علي. ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها، فغلظ ذلك عليها، فأقبلت إلي وقالت بسوء رأي النساء - وتسرعهن إلى الخطاب -: ما وجدت لأستك يا علي موضعاً غير موضعي هذا؟! فزبرها النبي صلى الله عليه وآله وقال لها: العلي تقولين هذا؟ إنه والله أول من آمن بي وصدقني، وأول الخلق ورودا علي الحوض، وهو آخر الناس بي عهدا لا يبغضه أحد إلا أكبّه الله على منخره في النار, فازدادت غيظا علي! ولما رُميَت بما رمُيَت اشتد ذلك على النبي، فاستشارني في أمرها فقلت: يا رسول الله سل جاريتها بريرة واستبرئ الحال منها، فإن وجدت عليها شيئا فخلِّ سبيلها فالنساء كثيرة، فأمرني أن أتولى مسألة بريرة، وأن أستبرء الحال منها، ففعلت ذلك، فحقدت علي، والله ما أردت بها سوء، لكني نصحت لله ولرسوله. وأمثال ما ذكرت كثيرة فإن شئتم فاسألوها ما الذي نقمت علي حتى خرجت مع الناكثين لبيعتي؟». ولله في خلقه شؤون!