فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٥٣ - (٣) من هو (الرجل الآخر)!
عليك، حتى بلغت من خلافك وشقاقك ما بلغت؟ وهي امرأة من النساء، لم يُكتب عليها القتال، ولا فُرض عليها الجهاد، ولا رخُّص لها في الخروج من بيتها، ولا التبّرج بين الرجال، وليست بما تولته في شيء على (كل) حال! فقال (أمير المؤمنين عليه السلام): سأذكر أشياء حقدتها علي، وليس لي في واحد منها ذنب إليها، ولكنها تجرّمت بها علي.
أحدها تفضيل رسول الله لي على أبيها، وتقديمه أياي في مواطن الخير عليه، فكانت تضطغن ذلك ويصعب عليها، وتعرفه منه وتتبع رأيه فيه (كذا).
وثانيها لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، آخى بين أبيها وعمر بن الخطاب، واختصني بأخوّته، غلظ ذلك عليها وحسدتني لسعدي منه.
وثالثها إنه أوصى صلوات الله عليه بسدِّ أبواب كانت في المسجد لجميع أصحابه إلا بابي, فلما سد باب أبيها وصاحبه وترك بابي مفتوحاً في المسجد تكلّم في ذلك بعض أهله، فقال صلوات الله عليه: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، بل الله عز وجل سدّ أبوابكم وفتح بابه. فغضب لذلك أبو بكر وعظم عليه وتكلم في أهله بشئ سمعته منه ابنته فاضطغنته علي! وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطى أباها الراية يوم خيبر، وأمره أن لا يرجع حتى بفتح أو يقتل فلم يلبث لذلك وانهزم، فأعطاها في الغد عمر بن الخطاب وأمره بمثل ما أمر صاحبه، فانهزم ولم يلبث، فساء رسول الله ذلك، وقال لهم ظاهراً معلناً: لأعطين الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، كراراً غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يده, فأعطاني الراية فصبرت حتى فتح الله على يدي، فغم ذلك أباها وأحزنه فاضطغنه علي ومالي إليه ذنب في ذلك، فحقدت لحقد أبيها. وبعث