فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩ - تمهيد
يظهرون النسك والتدين, ثم انطلت على الجميع في الأجيال التي تلت الجيل الأول الذي عاصر الخلفاء الذين منعوا تدوين الحديث وطغاة بني امية, وهذه حقيقة أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام في خضم وقوعها وازدهارها إذ روي عن انه قال[١٦] «إنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس:
رجل منافق مُظهر للإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج, يكذب على رسول الله متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه، ولكنهم قالوا: هذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآه وسمع منه. فيأخذون عنه وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ووصفهم بما وصفهم به، ثم بقوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله. فهذا أحد الأربعة. ورجل سمع من رسول الله عليه السلام شيئا لم يحفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذبا، فهو في يديه يعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله, فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا يأمر به ثم نهى عنه, وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ فلو يعلم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
[١٦] المعيار والموازنة - أبو جعفر الإسكافي - ص ٣٠٢ - ٣٠٤/ شرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد - ج ١١- ص٣٨.