فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨٨ - (٨) فأعرض عنه!
الكلام تكرر في الروايات كافة على لسان أبي بكر وعمر مما يكشف أن كلام أبي أيوب الأنصاري هو ما تكلم به الشيخان «فقلنا لا والله ما لنا طاقة بقتال العدو ولكنا أردنا العير» فالجماعة خرجوا للطمع لا للحرب والدليل أنهم فرقوا ورعبوا لما سمعوا بالحرب بل وأحبطوا المسلمين!
وقد تعرضت هذه الحادثة للتعتيم الشديد والغريب وعلى كل الجهات فهم رووها بألفاظ شتّى حتى لا يبين منها شيء, ومع كل ذلك لم يخفَ الحقُ على أهله! إذ روى ابن كثير في رواية له «خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله بلغنا أنهم بمكان كذا وكذا قال: ثم خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال عمر مثل قول أبي بكر»!! فانتِبه لقول ابي بكر «يا رسول الله بلغنا أنهم بمكان كذا وكذا» ومقالة عمر نفس مقالة ابي بكر والمضحك في المسألة هو انها لا تعطي أي معنى مفهوم! فإذا كان أبو بكر يعلم بمكانهم وقال للنبي أنهم بمكان كذا وكذا فما الداعي بعمر الى تكرير قول ابي بكر بأنهم بمكان كذا وكذا!!.
وروى أحمد الرواية بأحد ألفاظها فقال[٤٦٨] «استشار النبي صلى الله عليه وسلم مخرجه إلى بدر فأشار عليه أبو بكر ثم استشار عمر فأشار عليه عمر»!!.
والكل ينقل الرواية بدون ان ينقل كلام ابي بكر وعمر (الغامض) الذي لم يرد أحد ان يطّلع عليه الناس!.
والمضحك أكثر, هو ما نقله ابن كثير في نفس الصفحة عن المفسرين في قوله
[٤٦٥] مسند احمد - الإمام احمد بن حنبل - ج ٣ - ص ١٨٨.