فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٩٠ - (٨) فأعرض عنه!
لم يخطر ببالهم في ذلك الخروج، أن يكون بينهم وبين عدوهم قتال. فحين تبين لهم أن ذلك واقع، جعل فريق من المؤمنين يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ويكرهون لقاء عدوهم، كأنما يساقون إلى الموت، وهم ينظرون. والحال أن هذا، لا ينبغي منهم، خصوصاً بعدما تبين لهم أن خروجهم بالحق، ومما أمر الله به، ورضيه، فهذه الحال، ليس للجدال فيها محل، لأن الجدال محله وفائدته عند اشتباه الحق، والتباس الأمر، فأما إذا وضح وبان، فليس إلا الانقياد والإذعان». وهو واضح!.
ومن التحريف العمدي للحادثة ما قاله السمرقندي في تفسيره اذ قال[٤٧٣] «فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أشيروا علي فكان أبو بكر وعمر يشيران عليه بالمسير»!! فاقرأ واعجب!.
وقال الرازي[٤٧٤] «فقام عند غضب النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر فأحسنا» والسؤال هو ممن غضب النبي؟! فاذا كانت كل الروايات تصرّح بأن الذين تكلموا هم ثلاثة وهم ابو بكر وعمر والأنصاري الذي اختلفوا في اسمه, والذي اتفقوا على انه أجاد في الكلام فمن الذي اغضب النبي صلى الله عليه وآله حتى يقوم ابو بكر وعمر فيحسنا!!.
علما أن ابن ابي الحديد نقل كلام الشيخين عن الواقدي فقال[٤٧٥] «قال الواقدي: ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى إذا كان دوين بدر، أتاه الخبر
[٤٧٠] تفسير السمرقندي - أبو الليث السمرقندي - ج ٢ - ص ٦.
[٤٧١] تفسير الرازي - الرازي - ج ١٥ - ص ١٢٦.
[٤٧٢] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - ص ١١١ - ١١٢.