فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٣ - تمهيد
كتبت؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: كتبت الذي أردت أو الذي آمرك به، ولو كتبت نفسك كنت لها أهلاً» فكيف يكون أبو بكر مغمى عليه وتصحّ وصيته, والنبي يغلبه الوجع فلا تُكتب وصيته؟!!
وكيف ينتبه الصحابة الى الفتنة التي لم ينتبه لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وقد أُرسل رحمة للناس؟فقد روى ابن قتيبة ان عائشة أرسلت الى عمر قبل موته بقليل لتقول له «لا تدع الامة بدون راع ولا تدعهم بعدك هملاً فإني اخشى عليهم الفتنة»[٤٣] وكذلك جاءه عبد الله ابنه ليقول له «إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن اقولها لك وزعموا أنك غير مستخلف وإنه لوكان لك راعي ابل - او راعي غنم- ثم جاءك وتركها لرأيت ان قد ضيع فرعاية الناس اشد»[٤٤]!
وكيف أصبحت السنة عندهم في البداية أن النبي لم يستخلف, ثم أصبح الأمر استخلافا من أبي بكر لعمر, ثم أصبحت شورى في ستة فقط, ثم أصبح بالعهد والوصاية, ووصلت الآن الى استفتاء يفوز صاحبه بنسبة ٩٩, ٩٩ %!! فأي هذه الطرق هي السنة التي يوصل أتباعها إلى الله؟! وما الدليل؟!
لهذا فأنت تجد وزارة إرشاد في إحدى الدول تطبع كتابا بعنوان «أمير المؤمنين يزيد»! وتجد دائرة أخرى تصدر كتابا بعنوان «الحجاج.. رجل الدولة المفترى عليه»! ودولة أخرى تصدر كراسا يثبت بان آكلة الأكباد هند بنت عتبة مُبَشّرة بالجنة! وعلى ميزانهم كيف لا تكون مُبَشّرة بالجنة وابنها وحفيدها خلفاء؟!
[٤٣] الإمامة والسياسة- ابن قتيية- ج ١ – ص٢٨.
[٤٤] حلية الاولياء- ابو نعيم الاصبهاني- ج١ - ص٤٤.