فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١٣ - (٤) فلان على المنبر
رؤيا رآها رسول الله وليس الرؤيا خاصة ببني امية!.
وقد لقي كلام معاوية رواجا بل إنّه نُصر بكلام عائشة, كيف لا والهدف واحد؟!
ولما كان الدين عند القوم هو اقوال الرجال لم يجدوا بدا (وكالعادة) من تفصيل القول واحتمال الاصابة كل ما قالته الصحابة!.
قال العيني[٧١٨] «التوفيق بينهما بأن يقال: إن كان الإسراء مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه، وإن كان واحداً فالحق أنه كان في اليقظة بجسده، لأنه قد أنكرته قريش، وإنما ينكر إن كان في اليقظة، إذ الرؤيا لا تنكر ولو بأبعد منه. وقال القاضي عياض: اختلفوا في الإسراء إلى السماوات، فقيل: إنه في المنام، والحق الذي عليه الجمهور أنه أسري بجسده. قلت: اختلفوا فيه على ثلاث مقالات:
فذهبت طائفة إلى أنه كان في المنام مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، وحي وحق وإلى هذا ذهب معاوية. وحكي عن الحسن، والمشهور عنه خلافه، واحتجوا في ذلك بما روي عن عائشة، رضي الله تعالى عنها، (ما فقد جسد رسول الله، صلى الله عليه وسلم)، وبقوله: بينا أنا نائم، وبقول أنس: وهو نائم في المسجد الحرام، وذكر القصة، وقال في آخرها: فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام. وذهب معظم السلف إلى أنه كان بجسده وفي اليقظة، وهذا هو الحق، وهو قول ابن عباس فيما صححه الحاكم وعدد في (الشفاء) عشرين نفسا قال بذلك من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهو قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمفسرين والمتكلمين.
[٧١٤] عمدة القاري - العيني - ج ١٥ - ص ١٢٥ - ١٢٦.