فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٦ - تمهيد
ذلك وهمّوا أن يدفعوه عن الإمام (عليه السلام)، فأومى بالكف عنه، فلما صار الثعبان على المنبر رقى إلى المرقاة التي عليها الإمام، ثم قام الثعبان ثم انحنى الإمام على الثعبان, فتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه، فتحيّر الناس من ذلك وهو يحدثه، فسمع من كان قريباً كلام الثعبان ثم زال عن مكانه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) جعل يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه، ثم سار الثعبان وعاد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى خطبته وتمّمها، فلما فرغ نزل من المنبر فاجتمع إليه الناس يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة فيه.
فقال (عليه السلام): ليس ذلك كما ظننتم، وإنما كان هذا حاكما على الجن فالتبست عليه قضية وصعبت عليه, فجاء ليستفهمها فأفهمته إياها، فدعا لي بالخير وانصرف.
قال البرقي: وكان قد دخل الثعبان من الباب الكبير الذي يدخل منه الناس اليوم وهو بجهة عكس القبلة، فسُمّي باب الثعبان واشتهر بذلك، فكره بنو أمية ظهور هذه الفضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فربطوا في ذلك الباب فيلاً وراموا أن تُنسى تلك الفضيلة، فعرفت بباب الفيل حتى اليوم!».
لذا فإن محاولات التضليل قد آتت ثمارها, وبيض الشيطان كان قد فرّخ في نواديهم فنشأت امة جاهلة بأهل بيت نبيها وبقادتها, تتسابق جهلتها وجفاتها بالافتخار بالعار من حيث لا يعلمون, روى ابن ابي الحديد في شرحه[٥٢] «وروى ابن الكلبي عن أبيه، عن عبد الرحمن بن السائب، قال: قال الحجاج يوما لعبد الله بن هانئ، وهو رجل من بنى أود - حي من قحطان - وكان شريفاً في قومه، قد
[٥٢] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - ص ٦١.