فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٧ - تمهيد
شهد مع الحجاج مشاهده كلها، وكان من أنصاره وشيعته: والله ما كافأتك بعد! ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد بنى فزارة: أن زوج عبد الله بن هانئ بابنتك فقال: لا والله ولا كرامة! فدعا بالسياط، فلما رأى الشر قال: نعم أزوجه، ثم بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية: زوج ابنتك من عبد الله بن أود، فقال: ومن أود! لا والله لا أزوجه ولا كرامة! فقال: عَلَيّ بالسيف، فقال: دعني حتى أشاور أهلي، فشاورهم، فقالوا: زوّجه ولا تعرض نفسك لهذا الفاسق، فزوّجه. فقال: الحجاج لعبد الله: قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان، وعظيم كهلان وما أودٌ هناك! فقال: لا تقلّ أصلح الله الأمير ذاك! فإن لنا مناقب ليست لأحد من العرب، قال: وما هي؟ قال: ما سُبّ أمير المؤمنين عبد الملك في نادٍ لنا قَطّ، قال: منقبة والله، قال: وشهد منا صفّين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلاً، ما شهد منا مع أبي تراب إلا رجل واحد، وكان والله ما علمته امرأَ سوء، قال: منقبة والله، قال: ومنّا نسوة نذرن: إن قُتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص، ففعلن، قال: منقبة والله، قال: وما منّا رجل عُرِض عليه شتْمُ أبى تراب ولعْنُه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة، قال: منقبة والله، قال: وما أحد من العرب له من الصباحة والملاحة ما لنا، فضحك الحجاج، وقال: أما هذه يا أبا هانئ فدعها, وكان عبد الله دميما شديد الأدمة مجدورا، في رأسه عجر، مائل الشدق، أحول، قبيح الوجه، شديد الحول»..
من خلال هذه الرواية وغيرها ممكن ان نتلمّس الجهد العظيم الذي بُذل لإيصال الأمة لهذا المستوى من الجهل والبعد عن ساحة الله سبحانه وتعالى! «وروى أبو الحسن المدائني، قال: حدثني رجل قال: كنت بالشام، فجعلت لا