فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٥ - تمهيد
الاستخلاف الحق ومن السماء فقط, أما غيرهم ممن يتقمّص المُلْك بدون أمر سماوي ويأتي على ظهور الدبابات وتحت السقائف, التي هي أوهن من بيوت العنكبوت فهم طغاة حاكمون ولم يؤتهم احد الملك بل هم ينالون حطام الدنيا الزائل! وحاشَ لله ان يؤتي ملكه أمثال معاوية ويزيد ابنه والوليد بن يزيد الزنديق وأبي جعفر الدوانيقي قاتل الصالحين, وهارون العباسي الفاسق, وأمثالهم من الأصنام التي عبدها الجاهلون من دون الله..
لذلك, لم يجد الفقهاء والقضاة صعوبة في تحريف الأحاديث ووضعها خدمة لجيوبهم, وإن كان في الحديث منقصة للنبي صلى الله عليه وآله, فقد روي «إن أبا البحتري دخل على الرشيد وهو قاضٍ, وهارون إذ ذاك يطيّر الحمام فقال هل تحفظ فيه شيئا فحدَث أنه صلى الله عليه وسلم " كان يطير الحمام " فقال هارون أخرج عني ثم قال لولا أنه من قريش لعزلته!»[٥٠].
بل إن بعضهم اتقن لعبة التحريف والتضليل حتى مشى المؤرخون وراءهم من حيث يعلمون او لا يعلمون! فعندما تقرأ كتب التاريخ تجد أن مسجد الكوفة له باب يسمّى باب الفيل, بينما أن الحقيقة هي أن اسم هذا الباب هو باب الثعبان, ولهذه التسمية قصة لا يستطيع أحد ذكرها دون معرفة الفضيلة الباهرة لأمير المؤمنين عليه السلام, فقد قال السيد البرقي في تاريخ الكوفة[٥١] «بينما أمير المؤمنين (عليه السلام) يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يجرّ ويرقى، حتى دنا من أمير المؤمنين (عليه السلام)، فارتاع الناس من
[٥٠] تذكرة الموضوعات - الفتني - ص ١٥٣ - ١٥٤.
[٥١] تاريخ الكوفة - السيد البرقي - ص ٥٨.