الصلاه خیر من النوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
لنقل بعيد أو غلط ، فإنّ المشهور المعروف عند أهل العلم بهذا الفن أنّ بلالاً لم يؤذّن لأبي بكر ولا عمر ، وقيل : أذن لأبي بكر رضي الله عنهم ، ورواية ابن قسيط هذه منقطعة ، فإنّه لم يدرك أبا بكر ولا عمر ولا بلالاً رضي الله عنهم[٢٦٦] .
إذن عدم تأذين بلال لأبي بكر وعمر له مؤشر عقائدي ، ولا يمكن قبول ما علّلوه بأنه كان لا يطيق التأذين بعد رسول الله ! لأنّ بلالاً كان متّقياً وشجاعاً وعبداً صالحاً ، فهو أورع وأتقى من أن يترك منصباً نصّبه فيه رسول الله ، لأنّ الأمة كانت في ظروف حرجة ومحتاجة إليه وإلى أذانه ، لأنّه لو بقي على أذانه لكان أقوى لعزيمة المسلمين في غزواتهم ، حيث يظلون يعيشون مع رسول الله وذكرياته ، إذ أن أذانه أحَدُّ من السيف ، وأنبل من الرمح ، وأبعث للمسلمين للخوض في الجهاد ، لأنّه يذكّرهم بأيام رسول الله ومناداته بـ «الصلاة جامعة» .
فإنّ تركه للأذان بسبب ترجيحه للجهاد وذهابه إلى الشام ، هو تعليل عليل لا يقبله المنطق السليم ; لأنّه لو
[٢٦٦] . المجموع ٣ : ١٢٥ -