الصلاه خیر من النوم - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣
فبلال الحبشي بقوله الآنف أراد أن يقول بأنّه لا يكون مؤذناً لهذا أو ذاك ولا يترك ما عرفه من سنة رسول الله لأحد من الخلفاء ، وكلامه يذكّرنا بما قاله بعض الصحابة حينما رأى بدعة عمر : «لا أترك سنة رسول الله لقول أحد»[٢٥٩] ، وقول أمير المؤمنين علي لعثمان حينما نهى عن التلبية بعمرة وحج : لم اكن لأدع سنة رسول الله لقول أحد من الناس[٢٦٠] .
فإنّ بلالا كان يريد بكلامه أن يقول : لا اُوذّن لأحد من الحكّام الذين اغتصبوا الخلافة من آل محمد ، وسعوا لتحريف أُصول الإمامة وإبدالها بأشياء لم تكن في التشريع ، وهذا ما قاله الشيخ المفيد في الاختصاص بقوله : وكان بلال مؤذّن رسول الله ، فلما قبض لزم بيته ولم يؤذن لأحد من الخلفاء[٢٦١] .
[٢٥٩] . أنظر تاريخ دمشق ٣٩ : ٢٥٨ -
[٢٦٠] . سنن النسائي ٥ : ١٤٨ ، وسنن الدارمي ٢ : ٧٠ وغيرهما .
[٢٦١] . الاختصاص : ٧٣ ، وأنظر بابويه كلام كلام المفيد في مسند أحمد ١ : ١٣٥ / ح ١١٣٩ ، مسند أبي يعلى ١ : ٣٤١ / ح ٤٣٤ ، البداية والنهاية ٥ : ١٤١ -