بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢١٢ - ٢ ـ الطريق التأريخي
المهدي المنتظر وأنه حي يرزق لوصفهم له بالولاية والإمامة والخلافة والنيابة عن النبي(صلى الله عليه وآله)وأنه الواسطة في الفيوضات الإلهية.[١]
ج ـ ونعتمد في تقريرالبيان الثالث على ما كتبه السيد الشهيد محمدالصدر(قدس سره) حيث كتب يقول:
«إن الغيبة تجربة عاشتها اُمّة من الناس فترة امتدت سبعين سنة تقريباً وهي فترة الغيبة الصغرى، ولتوضيح ذلك نمهد بإعطاء فكرة موجزة عن الغيبة الصغرى».[٢]
إن الغيبة الصغرى تُعبّر عن المرحلة الاُولى من إمامة القائد المنتظر عليه الصلاة والسلام، فقد قُدّر لهذا الإمام منذ تسلّمه للإمامة أن يستتر عن المسرح العام ويظلُّ بعيداً باسمه عن الأحداث وإن كان قريباً منها بقلبه وعقله، وقد لُوحِظَ أن هذه الغيبة إذا جاءت مفاجئة حققت صدمة كبيرة للقواعد الشعبية للإمامة في الاُمة الإسلامية; لأن هذه القواعد كانت معتادة على الاتصال بالإمام في كلّ عصر، والتفاعل معه والرجوع إليه في حلّ المشاكل المتنوعة، فإذا غاب الإمام عن شيعته فجأة وشعروا بالانقطاع عن قيادتهم الروحية والفكرية، سببت هذه الغيبة[٣]بالكيان كلّه ويشتت شمله، فكان لابدّ من تمهيد لهذه الغيبة; لكي تألفها هذه القواعد بالتدريج، وتكيّف نفسها شيئاً فشيئاً على أساسها، وكان هذا التمهيد هو الغيبة الصغرى التي اختفى فيها الإمام المهدي عن المسرح العام، غير أنه كان دائم الصلة بقواعده وشيعته عن طريق وكلائه ونوابه والثقات من أصحابه الذين يشكلون همزة الوصل بينه وبين الناس المؤمنين بخطه الإمامي.[٤]
[١]ـ المهدي: ١٤٦ ـ ١٤٨.
[٢]ـ راجع: الغيبة الصغرى، السيد محمد الصدر، فقد توسّع في بحثها.
[٣]ـ إشارة الى الغيبة الكبرى.
[٤]ـ راجع: تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي، السيد هاشم البحراني، دفاع عن الكافي، السيد ثامر العميدي ١: ٥٦٨ وما بعدها.