بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢٢١ - الفصل الثالث القيمة العقائدية أو المعطى الإنساني لمفهوم المهدوية في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)
يظل الباطل يحكم ويظلم ويقهر الحق ويصفى كل من يخفق قبله للحق.
هل تعلم ماذا صنع الله تعالى بهم ؟
إنه أنامهم ثلاثمائة سنة وتسع سنين[١]بهم إلى مسرح الحياة، بعد أن كان ذلك الكيان الذي بهرهم بقوته وظلمه قد تداعى وسقط، وأصبح تاريخاً لا يرعب أحداً ولا يحرك ساكناً، كل ذلك لكي يشهد هؤلاء الفتية مصرع ذلك الباطل الذي كبر عليهم امتداده وقوته واستمراره، ويروا إنتهاء أمره بأعينهم ويتصاغر الباطل في نفوسهم.
ولئن تحققت لأصحاب الكهف هذه الرؤية الواضحة بكل ما تحمل من زخم وشموخ نفسيين من خلال ذلك الحدث الفريد الذي مدد حياتهم ثلاثمائة سنة، فإن الشيء نفسه يتحقق للقائد المنتظر من خلال عمره المديد الذي يتيح له أن يشهد العملاق وهو قزم والشجرة الباسقة وهي بذرة، والاعصار وهو مجرد نسمة[٢]التجربة التي تتيحها مواكبة تلك الحضارات المتعاقبة، والمواجهة المباشرة لحركتها وتطوراتها لها أثر كبير في الإعداد الفكري وتعميق الخبرة القيادية لليوم الموعود ; لأنها تضع الشخص المدخر أمام ممارسات كثيرة للآخرين بكل ما فيها من نقاط الضعف والقوة، ومن ألوان الخطأ والصواب، وتعطي لهذا الشخص قدرة أكبر على تقييم الظواهر الاجتماعية بالوعي الكامل على أسبابها، وكل ملابساتها التاريخية.
ثم إن عملية التغيير المدخرة للقائد المنتظر تقوم على أساس رسالة معينة هي رسالة الإسلام، ومن الطبيعي أن تتطلب العملية في هذه الحالة قائداً قريباً من مصادر الإسلام
[١]ـ اشارة إلى الآية: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً...) الكهف: ١٨ / ٢٥.
[٢]ـ وكل ذلك له مدخلية في تربيته واعداده الاعداد الخاص، بما في ذلك امتلاكه النظرة الشمولية العميقة، فضلا عن شهوده بنفسه ضآلة اولئك المتعملقين الذين يملؤون الدنيا ضجيجاً وصخباً، ويسترهبون الناس، وهذه الشهود يؤهله أكثر فأكثر لأداء مهمته الكونية في التغيير، أي ملئه للأرض عدلاً بعدما ملئت ظلماً، هذا بغض النظر عن مؤهلاته الذاتية، والعناية الربانية الخاصة.