بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثالث القيمة العقائدية أو المعطى الإنساني لمفهوم المهدوية في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)
بها، والعجز عن تصورها إلى إنكار هذا المفهوم واتهامه بالغلو والخيال، والاستعاضة عنه بمفهوم آخر للمهدوية يخلو من هذه الأبعاد، ولا يتطلب كلفة غيبية كبيرة، دون أن يعلموا أ نّهم بعملهم هذا قد انتقلوا من الكمال إلى النقص، وأن اعتراضهم على هذه الأبعاد الغيبية إنّما هو اعتراض على الجوهر الغني لمفهوم المهدوية في الإسلام، فضلاً عن مخالفته للناحية المنطقية التي تقتضي في باب الاعتقاد متابعة الدليل والبرهان أينما إتجها، لا تحريفهما باتجاه ما تقتضيه الأهواء والأغراض والاعتقادات الشخصية.
ولو أنهم تدبروا في مفهوم أهل البيت(عليهم السلام) عن المهدوية لوجدوه في ناحيته الإنسانية أكمل من مفهوم مدرسة الخلفاء عنها، وقد تكفل السيد الشهيد الصدر ببيان هذه الناحية بياناً رائعاً حيث كتب يقول:[١]
«ونتناول الآن السؤال الثاني، وهو يقول: لماذا كل هذا الحرص من الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان بالذات، فتعطل من أجله القوانين الطبيعية لإطالة عمره ؟ ولماذا لا تترك قيادة اليوم الموعود لشخص يتمخص عنه المستقبل، وتنضجه إرهاصات اليوم الموعود فيبرز على الساحة ويمارس دوره المنتظر.
وبكلمة اُخرى: ما هي فائدة هذه الغيبة الطويلة وما المبرر لها ؟
وكثير من الناس يسألون هذا السؤال وهم لا يريدون أن يسمعوا جوابا غيبيا، فنحن نؤمن بأن الأئمة الاثني عشر مجموعة فريدة[٢]غير أن هؤلاء المتسائلين يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف، على ضوء الحقائق
[١]ـ بحث حول المهدي: ٨٣ ـ ٨٩ بتحقيق وتعليق الدكتور عبدالجبار شرارة.
[٢]ـ اشارة إلى معتقد الإمامية الاثني عشرية المستند إلى أدلة المعقول والمنقول، وبالأخص إلى حديث الثقلين المتواتر «إني تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي». راجع: صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣ وراجع الصواعق المحرقة لابن حجر: ٨٩، قال: ثم اعلم أن لحديث التمسك بذلك طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابياً.
وكذلك إلى قوله(صلى الله عليه وآله)«لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض..» وإلى قوله(صلى الله عليه وآله):«الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش».ومفاد ذلك كله تقرير هذا المعنى.