بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثالث القيمة العقائدية أو المعطى الإنساني لمفهوم المهدوية في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)
المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها والمتطلبات المفهومة لليوم الموعود.
وعلى هذا الاساس نقطع النظر مؤقتا عن الخصائص التي نؤمن بتوفرها في هؤلاء الائمة المعصومين[١]
إننا بالنسبة إلى عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود، بقدر ما تكون مفهومة على ضوء سنن الحياة وتجاربها، هل يمكن أن نعتبر هذا العمر الطويل لقائدها المدّخر عاملاً من عوامل إنجاحها، ويمكنه من ممارستها وقيادتها بدرجة أكبر؟
ونجيب عن ذلك بالإيجاب، وذلك لعدة أسباب منها ما يلي:
إن عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعاً نفسياً فريداً في القائد الممارس لها، مشحوناً بالشعور.. بالتفوق والاحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أعد للقضاء عليها، وتحويلها حضارياً إلى عالم جديد.
فبقدر ما يعمر قلب القائد المغير من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها، واحساس واضح بأنها مجرد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان، يصبح أكثر قدرة من الناحية النفسية[٢]النصر.
[١]ـ تحدث النبي الأكرم محمد(صلى الله عليه وآله) كثيراً عن خصائصهم وأدوارهم، ووظيفتهم ومهماتهم، وأنهم حملة الشريعة، وسفن النجاة، وأمان الامة، وعصمتها من الضلال، كما إليه الإشارة في حديث الثقلين، وحديث لن يفترقا وكلاهما يؤكدان عصمتهم، إذ لا يعقل أنهم عصمة الامة من الضلال، وأنهم لن يفترقا عن القرآن المعصوم، وهم غير معصومين !!
راجع: الاُصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / مبحث حجية السنة: ص ١٦٩ وما بعدها.
[٢]ـ أن يكون القائد التاريخي مهيئاً نفسياً ومعداً إعداداً مناسباً لاداء المهمة، أمر مفروغ منه، ولو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدناه يتحدث عن هذه المسالة في تاريخ الأنبياء بصورة واضحة جدا، وبخاصة فيما يتعلق بالنبي نوح(عليه السلام)، وهو أمر يلفت الإنتباء والنظر، وربما يكون للتشابه والإتفاق في الدور والمهمة التي أوكلت لهما، كما نبه الشهيد الصدر(رحمه الله) إليه.
راجع: مع الأنبياء / عفيف عبد الفتاح طبارة.