بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ٢٢٣ - الفصل الثالث القيمة العقائدية أو المعطى الإنساني لمفهوم المهدوية في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)
للعمل الاجتماعي، فما الذي منعه عن الظهور على المسرح في فترة الغيبة الصغرى أو في اعقابها بدلاً عن تحويلها إلى غيبة كبرى حيث كانت ظروف العمل الاجتماعي والتغييري وقتئذ أبسط وأيسر، وكانت صلته الفعلية بالناس من خلال تنظيمات الغيبة الصغرى تتيح له أن يجمع صفوفه ويبدأ عمله بداية قوية، ولم تكن القوى الحاكمة من حوله قد بلغت الدرجة الهائلة من القدرة والقوة التي بلغتها الإنسانية بعد ذلك من خلال التطور العلمي والصناعي؟[١]
«والجواب: أن كل عملية تغيير اجتماعي يرتبط نجاحها بشروط وظروف موضوعية لا يتأتى لها أن تحقق هدفها إلاّ عندما تتوفر تلك الشروط والظروف.
وتتميز عمليات التغيير الاجتماعي التي تفجرها السماء على الأرض بأنها لا ترتبط في جانبها الرسالي بالظروف الموضوعية[٢]ربانية، ومن صنع السماء لا من صنع الظروف الموضوعية، ولكنها في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية ويرتبط نجاحها وتوقيتها بتلك الظروف. ومن أجل ذلك انتظرت السماء مرور خمسة قرون من الجاهلية حتى أنزلت آخر رسالاتها على يد النبي محمد(صلى الله عليه وآله); لأن الإرتباط بالظروف الموضوعية للتنفيذ كان يفرض تأخرها على الرغم من حاجة العالم إليها منذ فترة طويلة قبل ذلك.
والظروف الموضوعية التي لها أثر في الجانب التنفيذي من عملية التغيير، منها ما
[١]ـ بحث حول المهدي / ص ١١٦ ـ ١١٩ والهوامش المنشورة في ذيل المتن هي من تحقيقات الدكتور عبد الجبار شرارة.
[٢]ـ على الرغم من الأهمية التي يخطها الشهيد الصدر(قدس سره) هنا للظروف الموضوعية، ودور نضوجها أو انضاجها في نجاح الثورات ـ وهذا فهم عميق لاثر العامل الاجتماعي والنفسي ـ إلاّ أن الشهيد الصدر(قدس سره)يعرض نظرية جديدة في فهم عملية التغيير الاجتماعي الذي تحدثه السماء من خلال الرسالات السماوية ، فهي في جانبها الرسالي ترتبط بقانونها الخاص، ولكن في جانبها التنفيذي تعتمد الظروف الموضوعية وترتبط بها توقيتاً ونجاحاً، وأعني بالظروف الموضوعية: الحالة السياسية والحالة لاجتماعية للاُمة والواقع الدولي المعاصر، ومدى قدرة الاُمة في إمكاناتها الذاتية واستعدادها النفسي.