بررسي نظريه هاي نجات و مباني مهدويت - ابراهیم آودیچ - الصفحة ١٨٨ - الخصوصية الثانية الإمامة المبكرة
وأيسر من الطرق المعقدة وأساليب القمع والمجازفة التي انتهجتها السلطات وقتئذ.
إنّ التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة،[١]أدركت أن الإمامة المبكرة ظاهرة حقيقية وليست شيئاً مصطنعاً.
والحقيقة أنها أدركت ذلك بالفعل بعد أن حاولت أن تلعب بتلك الورقة فلم تستطع، والتأريخ يحدثنا عن محاولات من هذا القبيل وفشلها،[٢]عن موقف تزعزعت فيه ظاهرة الإمامة المبكرة أو واجه فيه الصبيّ الإمامُ إحراجاً يفوق قدرته أو يزعزع ثقة الناس فيه.
وهذا معنى ما قلناه من أن الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية في حياة أهل البيت(عليهم السلام)وليست مجرد افتراض، كما أنّ هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها وحالاتها المماثلة في تراث السماء الذي امتد عِبْرَ الرسالات والزعامات الربّانية.
ويكفي مثالاً لظاهرة الإمامة المبكرة في التراث الرباني لأهل البيت(عليهم السلام) يحيى(عليه السلام)إذ قال الله سبحانه وتعالى: ?يا يحيى خذ الكتاب بقوّة وآتيناه الحكم صبيّاً?.[٣]
ومتى ثبت أنّ الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية ومتواجدة فعلاً في حياة أهل البيت لم يعد هناك اعتراض فيما يخصّ إمامة المهدي(عليه السلام) وخلافته لأبيه وهو صغير[٤][٥]
[١]ـ يقصد تقديم الإمام الصبي للاختبار أمام الملأ لإظهار حقيقة الأمر.
[٢]ـ قد فعل المأمون ذلك، وانكشف لدى الخاص من العلماء مدى ما يتملكه الإمام الجواد(عليه السلام) من الفقه والعلم. راجع: الصواعق المحرقة لابن حجر: ٣١٢.
[٣]ـ مريم: ١٩ / ١٢.
[٤]ـ وقد شاهد خاصة الشيعة الإمام المهدي واتصلوا به، وأخذوا عنه، كما حصل عن طريق السفراء الأربعة، راجع: تبصرة الولي فيمن رأى القائم المهدي/ البحراني، الإرشاد / الشيخ المفيد: ٣٤٥، وراجع تفصيلاً وافياً في دفاع عن الكافي / السيد ثامر العميدي ١: ٥٣٥ وما بعدها.
[٥]ـ بحث حول المهدي: ٩٣ ـ ٩٩ بتحقيق الدكتور عبدالجبارة شرارة.