المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٦ - باب اليمين الاقرار في الرق
بالرق له ثم ادعى زواله بسبب حادث فلا يصدق على ذلك الا بحجة وإذا أعتق الرجل عبدا له ثم أقر الرجل والعبد انه كان مملوكا لفلان وادعى ذلك ولم يجز في عتقه حكم فهما مصدقان علي ذلك لانه أقر على نفسه بأمر محتمل لم يجر الحكم بخلافه فصح اقراره وصار مملوكا وظهر هذا الملك في حق المعتق بتصديقه أيضا فيتبين أنه أعتقه وهو لا يملكه وان كان جرى في عتقه حكم من حد أو قصاص أو شئ مما يجرى في الحر دون العبد فامضى القاضى ذلك فان هذا لا يرد في الرق لانه صار مكذبا في اقراره شرعا والمقر إذا كذبه الشرع لم يعتبر اقرارهوان أقر مولاه انه اغتصبه من فلان ضمنه القيمة لان اقراره على نفسه صحيح وقد تعذر عليه رد المغصوب بما نفذ فيه من العتق من جهته فيضمن قيمته وكذلك إذا ادعى هبة منه أو شراء ولم يكن له بينة وحلف فلان ما فعل ذلك ضمن له قيمة الغلام لانه أقر أنه قبضه على سبيل التملك وقد تعذر عليه رده فيلزمه قيمته ولو استأجر عبدا ثم ادعى بعد الاجارة انه عبده لم يصدق على ذلك لان استئجاره من غيره يشهد بالملك لذلك الغير أو اقرار بانه لا يحق له فيه بمنزلة الشراء والاستخدام فيكون في دعوى الملك لنفسه بعد ذلك مناقضا فلا يسمع منه ولكنه عبد لمن أقر له العبد بالملك وهو الاخر ولو أن رجلا قال أمي كانت أمة لفلان ولم أولد انا قط الاحرا كان القول قوله في ذلك لانه أقر على أمه بالرق واقراره عليها نافذ وليس من ضرورة رق أمه رقه فان ولد المعروف حر الاصل والام رقيقة والدليل عليه ان من أقر بامة لانسان ولها ولد في يده فان الولد يكون للمقر دون المقر له فلما لم يجعل اقراره بالام اقرارا بالولد فكذلك لا يكون اقرار الولد برق الام اقرارا برق نفسه ( توضيحه ) أن من يكون معروفا بحرية الاصل إذا قال جدتى كانت أمة لا يتضمن ذلك الاقرار بالرق على نفسه ولا علي احد من ابويه فكذلك إذا قال امى كانت امة لفلان فإذا ادعى فلان رقه فعليه البينة ولو ان مجهولة الاصل تزوجت رجلا ثم أقرت بالملك لرجل فهى أمة له لاقرارها علي نفسها بأمر محتمل ولا يصدق على فساد النكاح لانه ليس من ضرورة كونها أمة له لافرارها على نفسها بكونها امة فساد النكاح فان نكاح الامة باذن مولاها صحيح بخلاف ما إذا ادعى أبو الزوج نسبها وصدقته لان من ضرورة ثبوت نسبها من اب الزوج انتفاء النكاح وما ثبت بوجود المنافى ضرورة لا يكون محالا به على اقرارها وهنا لما لم يكن من ضرورة رقها فساد النكاح فلو ثبت ذلك انما يثبت باقرارها واقرارها ليس بحجة علي الزوج ان رقها يظهر في حق الزوج