المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - باب الاقرار بما قبضه من غيره
هو وارثه فاقراره فيما يخلف الميت بمنزلة اقراره على نفسه ابتداء ولو أقر بالعبد كله لفلان ثم قال بعد ذلك هو لفلان فانه للاول ولا شئ للآخر الا أن يدفعه إلى الاول بغير قضاء فحينئذ يضمن للآخر قيمته وقد بينا هذه الفصول في اقراره بالغصب والوديعة والعارية فيما اتفقوا عليه واختلفوا فيه .
ولو كانت دابة في يدى رجل فقال استودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال استودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال استودعني فلان آخر نصف هذه الدابة فينصرف مطلق اقراره إلى ذلك ثم يضمن للثالث نصف قيمتها عند أبى يوسف رحمه الله إذادفع بغير قضاء إلى الاولين وعند محمد رحمه الله سواء دفع بغير قضاء أو بقضاء على ما بينا فيما سبق في دار في يد رجل ثم أقام الآخر البينة عليه انه أقر انها له وأقام ذو اليد البينة ان المدعى أقر أنها له فالثابت من الاقرارين بالبينة كالثابت بالمعاينة فيتغايران للتعارض فتبقى الدار في يده علي ما كان وان شهد احد الشاهدين بألف والاخر بالف وخمسمائة جازت الشهادة على الف وان ادعى المدعى أكثر المالين لاتفاق الشاهدين علي الف لفظا ومعنى وكذلك عند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين وعند أبى حنيفة رحمه الله لا تقبل الشهادة هنا لاختلاف الشاهدين في اللفظ وهى مسألة دوارة في الكتب معروفة بيناها في كتاب الطلاق وان شهدا على انه أقر بألف فقال أحدهما كنا جميعا وقال الآخر كنت وحدي فالشهادة جائزة لان الاقرار قول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الاول فبهذا لا يختلف المشهود به ولو ادعى على رجل ألف درهم فقال قد أخذت منها شيأ فقد أقر بها لان الهاء والالف في قوله منها كناية عن الالف فكأنه قال قد أخذت من الالف التى لك على شيأ وكذلك إذا قال كم وزنها أو متى حلها أو ما ضربها أو قد برئت اليك منها أو قد أديتها اليك فهذا كله اقرار بالف لما بينا ولو قال قد برئت اليك من كل قليل وكثير كان لك على لم يكن هذا اقرارا بالالف ولكنه اقرار بشئ لانه لا يؤخذ من قوله الايفاء فيتضمن الاقرار بشئ مجهول الجنس والقدر فيكون مجبرا على بيانه وإذا بينه يحلف الطالب ما قبضه منه ويحلف المطلوب ما عليه غير هذا لان الطالب يدعي عليه زيادة وهو لذلك منكر فالقول قوله مع يمينه والله أعلم
( باب الاقرار بما قبضه من غيره )
( قال رحمه الله ) وإذا أقر الرجل أنه اخذ ثوبا من دار بينه وبين آخر فادعى عليه الشريك