المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢ - باب الاقرار بالزيوف
وديعة فهى وديعة لان آخر كلامه تفسير للاول وهو محتمل لما فسره فان قوله على أي حفظها لا عينها لان المودع ملتزم حفظ الوديعة ومتى فسر كلامه بما يحتمل كان مقبولا منه وان قال له عندي الف درهم دين لان قوله عندي محتمل وقد فسره بأحد المحتملين فكان وان قال قبلى له مائة درهم دين وديعه أو ديعة دين فهو دين لما بينا أن أحد اللفظين إذا كان للامانة والآخر للدين فإذا جمع بينهما في الاقرار يترجح الدين والله أعلم بالصواب
( باب الاقرار بالزيوف )
( قال رحمه الله رجل قال لفلان على درهم من ثمن متاع الا أنها زيوف أو نبهرجه لم يصدق في دعوى الزيافة وصل أو فصل في قول أبى حنيفة رحمه الله وعلى قولهما يصدق ان وصل ولا يصدق ان فصل
وجه قولهما أن الزيوف من جنس الدراهم حتى يحصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم فكان آخر كلامه بيانا ولكن فيه تعبير لما اقتضاه أول الكلام من حيث العادة ) لان بياعات الناس تكون بالجياد دون الزيوف ومثل هذا البيان يكون صحيحا إذا كان موصولا كقوله لفلان على الف درهم وفلان خمسة
توضيحه أن قوله الا انها زيوف استثناء للوصف وكان بمنزلة استثناء بعض المقدار بأن قال الامانة وذلك صحيح إذا كان موصولا فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه الله يقول الزيافة في الدراهم عيب ومطلق العقد لا يقتضى سلامة الثمن عن العيب فلا يصدق هو في دعوى كون الثمن المستحق بالعقد معينا كما لو ادعى البائع أن المبيع معيب وقد كان المشترى عالما به فلم يقبل قوله في ذلك إذا أنكرهالمشترى وهذا لان دعواه العيب رجوع عما اقر به لان باقراره بالعقد مطلقا يصير ملتزما ما هو مقتضى لمطلق العقد وهو السلامة عن العيب وفي قوله كان معيبا يصير راجعا والرجوع عن الاقرار غير صحيح موصولا كان أو مفصولا وليس هذا من باب الاستثناء لان الصفة مما يتناوله اسم الدار مطلقا حتى يستثنى من الكلام ولكن ثبوت صفة الجودة بمقتضى مطلق العقد بخلاف استثناء بعض المقدار لان أول كلامه يتناول القدر واستثناء الملفوظ صح ليصير الكلام عبارة عما وراء المستثنى ولان الصفة بيع للاصل فثبوته بثبوت الاصل فأما بعض المقدار لا يتبع النقض فيصح استثناء بعض القدر وهذا بخلاف قوله الا أنها وزن خمسة فان ذلك ليس ببيان للعيب بل هو في معنى استثناء بعض المقدار علي ما قدمناه ولو قال