المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٢ - باب الاقرار في العروض بين الرجلين
أيضا فانه يصير ضامنا للثاني فأما عند أبى يوسف رحمه الله فلا يصير ضامنا للثاني وان كان يدعى عليه الايداع إذا كان الدفع حصل بقضاء القاضى ولا يمين عليه وكذلك ما ادعى على الاب من غصب أو عارية فلا ضمان للثاني على الابن لما بينا وتأويل هذا إذا لم يكن في يد الابن شئ من التركة سوى ما قضى به للاول فان كان في يده شئ استخلف للثاني وإذا أبى اليمين صار مقرا بالدين على أبيه للثاني في الغصب بلا شبهة وفي الوديعة والعارية بموته مجهلا وصار متملكا غاصبا فيؤمر بقضاء الدين من التركة ( قال ) والرجل والمرأة والعبد والتاجر والمكاتب والصبي المأذون في ذلك سواء وفي هذا بيان ان الصبي المأذون يستحلف في الدعوى لان هذه اليمين حق المدعى وفي حقوق العباد الصبى المأذون كالبالغ وهذا الا يستحلف لرجاء النكول الذى هو قائم مقام الاقرار فكل من كان اقراره صحيحا يستحلف إذا جاء نكوله وعند أبي حنيفة النكول بمنزلة البذل والبذل المقيد صحيح من المملوك والصبي فان أبى أن يحلف ثم قال قبل قضاء القاضى انا أحلف يقبل ذلك منه لان النكول في نفسه محتمل فقد يكون للتورع عن اليمين الكاذبة وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة فلا يوجب به ما لم يقض شيأ القاضي ويصح الرجوع عنه قبل القضاء كالشهادة فأما بعد القضاء عليه إذا قال أحلف لا يقبل ذلك منه لان الحق قد لزمه القضاء وتعين حقه بالاقرار في نكوله بالقضاء فلا رجوع بعد ذلك منه وإذا استمهل القاضى ثلاثة أيام أو أقل فلا بأس أن يمهله وان طلب النظرة وهو محتاج إلى التأمل في حسابه ومعاملته مع المدعى فينبغي أن يمهله وان فعل وأمضى عليه الحكم جاز لان سبب القضاء وهو امتناعه عن اليمين قد تقرر وقضاء القاضى بعد تقرر السبب الموجب نافذ والله أعلم بالصواب
( باب الاقرار في العروض بين الرجلين )
قال رحمه الله ( رجلان أقر أحدهما ببيت بعينه منها لرجل وأنكر صاحبه لم يجز اقراره في الحال الا في رواية عن أبى يوسف رحمه الله ) قال يجوز اقراره ويكون نصف البيتللمقر له لان كل جزء من الدار مشترك بينهما فاقراره في نصف البيت لا في ملك نفسه فيكون صحيحا وشريكه وان كان يتصور عند القسمة بتفريق ملكه ولكن هذا الضرر لا يلحقه بالاقرار انما يلحقه بالقسمة مع اقرار المقر في ملكه وهو صحيح وان أدى إلى الاضرار بالغير في