المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٦ - باب الاقرار للوارث وغيره من المريض
أوصى لوارثه ولاجنبي فان الوصية تصح في نصب الاجنبي لان ذلك أنسا عقدا فإذا صححناه في حق الاجنبي لم ينتفع به الوارث والاقرار اخبار بدين مشترك بينهما فإذا صححناه في نصب الأجنبي انتفع الوارث بالمشاركة معه في ذلك فان كان كاذبا بالشركة بينهما أو أنكر الاجنبي الشركة وقال لى عليه خمسمائة ولم يكن بينى وبين وارثه هذا شركة لم يصح اقراره ايضا في قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وصح في قول محمد رحمه الله في نصب الاجنبي وجه قوله أنه لمهما بالمال وادعى عليها الشركة في المقر به وقد صدقاه فيما اقر وكذباه فيما ادعى عليهما أو أنكر الاجنبي الشركة التى ادعاها إليه فلم تثبت الشركة بوقله وإذا لم تثبت الشركة بقى اقراره للاجنبي صحيحا لان المانع من صحة الاقرار كان منفعة الوارث وعند انتفاع الشركة لا منفعة للوارث في صحة اقراره للاجنبي
وجه قولهما أن الاقرار وقع فاسدا بمعنى من جهة المقر وهو قصده إلى اتصال المنع وإلى وارثه فلا ينقلب صحيحا لمعنى من جهة المقر له لان فساده مانع من صيرورته دينا في ذمة المقر وليس للمقر له ولاية على ذمته في الزام شئ فلا نقدر على تصحيح اقراره لما فيه من الزام الدين في ذمته بخلاف ما إذا أقر بعبد في يده لهذا أو هذا فاصطلحا كان لهما أن يأخذاه لان فساد الاقرار هناك ليس بمعنى منجهة المقر وهو عجز المجهول عن المطالبة به وقد زال ذلك باصطلاحهم وإذا كان المفسد معنى من جهتهما ولهما ولاية على أنفسهما صح منهما ازالة المفسد بالاصطلاح وكلام محمد رحمه الله ليس بقوى لانه ما أقر لهما بالمال الا بصفة الشركة بينهما ولا يمكن اثباته مشتركا لما فيه من منفعة الوارث ولا يمكن اثباته غير مشترك لان ذلك غير ما أقربه وهذا بخلاف ما لو أقر بالمال مؤجلا لان الاجل ليس بصفة للمال وكيف يكون صفة للمال وهو حق من عليه المال ( ألا ترى ) ان بعد حلول الاجل يبقى المال كما كان فأما هنا كونه مشتركا بينهما صفة لهذا الدين فلا يمكن اثباته بدون هذه الصفة لان الدين انما وجب بسبب وإذا وجب مشتركا بذلك السبب لا يصير غير مشترك مع بقاء ذلك السبب ما دام دينا لان إيقاع الشركة يكون بالقسمة وقسمة الدين لا تجوز فإذا ثبت انه لا يمكن اثباته غير مشترك كان تجاحدهما وتصادقهما على الشركة سواء ولو استقرض المريض من وارثه مالا بمعاينة الشهود كان هو بمنزلة الاجنبي في ذلك لانه لا تهمة للسبب المعاين ولو أقر بمهر لامرأته يصدق فيما بينه وبين مثلها ويحاص غرماء الصحة لانه لا تهمة في اقراره فوجب مقدار مهر المثل بحكم صحة