المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٤ - باب الاقرار بكذا لا بل كذا
قصد الاستدراك بالرجوع عن الالف إلى الخمسمائة فلا يصح ذلك منه وعلى هذا لو قال له على عشرة دراهم بيض لا بل سود أو قال سود لا بل بيض أو قال جيد لا بل ردئ أو ردئ لا بل جيد فعليه افضلهما لان الجنس واحد ومثل هذا الغلط في الجنس الواحد يقع فاستدراكه بالتزام زيادة الوصف صحيح ورجوعه عن وصف التزامه باطل .
ولو قال له على درهم لا بل دينار فعليه درهم ودينار لان الجنس مختلف والغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الاول باطل والتزامه الثاني صحيح وما ذكره ثانيا لم يتناوله الكلام الاول أصلا بخلاف الاول فان ما ذكره ثانيا قد تناوله الكلام الاول باعتبار أصله ان لم يتناوله بصفته عرفنا أن المراد هناك الحاق الوصف بالاصل وهنا المراد التزام الاصل المذكور وعلى هذا لو قال على كر حنطة لا بل شعير فعليه الكران جميعا وان قال فقيز حنطة جيدة لا بل ردئ أو ردئ لا بل جيد فهو ففيز جيد وكذلك لو قال محتوم من دقل لا بل فارسي وكذلك لو قال محتوم دقيق ردئ لا بل حوارى فهو حواري لان الجنس واحد وذكر الكلام الثاني لاستدراك الغلط بالتزام زيادة وصف ولو قال له علي رطل من بنفسج لا بل حبري لزماه جميعا لان الجنس مختلف وكذلك لو قال له على رطل من سمن الغنم لا بل من سمن البقر فعليه الرطلان لان الجنس مختلف ولو قال لفلان على الف درهم لا بل لفلان فعليه لكل واحد منهما الف لان المقر له مختلف وهو نظير اختلاف الجنس في المقر به والمعنى فيه أنه رجوع عن الاقرار للاول واقامة الثاني مقامه في الاقرار له وكذلك لو كان الثاني مكاتبا للمقر له الاول أو عبدا تاجرا له عليه دين لان المولى من كسبه مكاتبة وعبده المديون بمنزلة أجنبي آخر فتحقق اقراره بشخصين صورة ومعنى وان لم يكن على العبد دين ففى القياس كذلك لان الدين في الذمة مجرد مطالبة في الحال وفيما للعبد هو المطالب دون المولى فكان اقراره بشخصين فيكون رجوعا في حق الاول وفي الاستحسان لا يلزمه الا ألف واحدة لان كسب العبد ان لم يكن عليه دين مملوك لمولاه ففى قوله لا بل لعبده لا يكون رجوعا عما أقر به للمولى ولكنه يلحقه زيادة كلامه في أن لعبده أن يطالبه بذلك المال فلهذا لا يلزمه الا مال واحد ولو قال له على الف درهم من ثمن جارية باعنيها لا بل فلان باعنيها بالف درهم فعليه لكل واحد منهما الف لانه غير مصدق فيها يخبر به أن مبايعة الثاني معه كانت على وجهالمكاتبة للنيابة عن الاول فيكون هو راجعا عن الاقرار للاول وذلك باطل فعليه لكل واحد