المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب الاقرار بشئ بغير عينه
له بكرم في أرض كان له الكرم بارضه كلها لان اسم الكرم بجمع الشجر والارض عادة ومطلق اللفظ في الاقرار ينصرف إلى المعتاد وما ثبت بدلالة النص عادة فهو كالمنصوص عليه
وكذلك لو أقر له بالبستان كان له الشجر والارض والنخل لان اسم البستان عند الاطلاق يجمع الكل فاصل الاسم للارض والاشجار والنخيل فيه بمنزلة الوصف فيكون الاسم جامعا للكل
ولو أقر أن هذا النخيل لفلان فاراد المقر له أن يأخذ الارض كلها لم يكن له ذلك وانما له النخل باصوله من الارض ولا يستحق الطريق ولا ما بين النخيل من الارض لان النخيل اسم للشجر ولكن لا يسمى نخلا الا وهو ثابت فاما بعد القلع فيسمى جذوعا فدخول موضعه من الارض لضرورة التنصيص علي اسم النخل في اقراره وهو لا يعد وموضع أصولها منالارض فلا يستحق شيئا من ذلك وكذلك ليس في لفظه ما يدل على استحقاق الطريق ولا يدخل الطريق في البيع من غير ذكر فكذلك الاقرار
والحاصل انه بنى هذه المسائل على معنى كلام الناس وما يطلقونه في عباراتهم في كل موضع
ولو أقر له بأصول عشرة من هذا الكرم معروفة كان له تلك العشرة باصولها ولا يكون له ما بين الشجر من الارض والكرم في هذا الموضع كالنخل لانه ما أقر له بالكرم وانما أقر له باشجار معروفة منها فتدخل أصولها لدلالة لفظه ولا يدخل ما سوى ذلك من الارض
ولو قال بناء هذه الدار لفلان كان له البناء دون الارض لانه نص في لفظه غلى البناء والارض ليست من البناء في شئ بخلاف الحائط فانه اسم للبناء في موضع من الارض وفرق بين البناء والنخل فقال النخل يخرج من الارض والبناء لا يخرج من الارض ومعنى هذا الكلام أن اسم البناء يثبت بفعل العبد وذلك فيما ارتفع من وجه الارض لافي الارض فلا يستحق شيئا من الارض بذكر البناء فاما اسم النخل فلا يحدث بفعل العباد بل بالنبات من الارض ولا يسمى نخلا الا وهو نابت فلهذا استحق بتسمية النخل موضعه من الارض وكذلك لو قال له بناء هذا الحائط لم يستحق الارض لما قلنا وإذا أقر له بجزء من داره يصح وبيان المقدار إلى المقر لان لفظ اقراره يحتمل الكثير والقليل فالجزء من الجزأين يكون نصفا ومن عشرة اجزاء يكون عشرا فكان بيانه مقررا لما أقر به لا مغيرا فصح موصولا كان أو مفصولا وكذلك النصف والنصيب والحق والطائفة البيان في ذلك كله إلى المقر ويقبل بيانه في القليل والكثير لانه من محتملات كلامه وليس فيه تغيير للفظ عن ظاهره فكان بمنزلة كنايات الطلاق إذا نوى الزوج بها شيئا انصرف