المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٩ - باب اقرار الوصى والوكيل بالقبض
معتبر باقراره ولكن القول في مقدار المقبوض قوله الوصي معه فان قامت البينة أن للميت على الغريم الف درهم أو قامت البينة على اقرار الغريم بذلك قبل إشهاده بالقبض فالوصى ضامن لها لانه قد أقر بقبض جميع ما للميت على فلان وقد ثبت بالبينة أنه كان للميت علي فلان يومئذ الف درهم فانصرف اقراره بالقبض إلى جميعها فان قال بعد ذلك قبضت مائة كان راجعا عن بعض ما أقر به وذلك غير صحيح منه فيصير ضامنا بجحوده ولانه ان قبض المائة فقد تعذر باقراره استيفاء ما بقي من الغريم وصار هو متلفا لذلك على اليتيم والوصى بالاتلاف يصير ضامنا والمنع من الاستيفاء كاتلاف المستوفى ايجاب الضمان ( ألا ترى ) أن شهود الابراء إذا رجعوا ضمنوا لانهم منعوه من الاستيفاء بشهادتهم فصاروا متلفين عليه والوكيل في القبض في هذه بمنزلة الوصي لان الموكل أقامه مقام نفسه في القبض فاقراره بالقبض مطلقا كاقرار الموكل به فإذا قال الوصي قبضت جميع ما للميت على فلان وهو مائة درهم فقال فلان كان على الف درهم وقد قبضها الوصي فقال الوصي انما قبضت مائة فانه يؤخذ من الغريم تسعمائة لان الالف عليه قد ثبت باقراره والوصي ما أقر الا بقبض مائة لانه فسر مطلق اقراره موصولا بكلامه والكلام المطلق إذا اتصل به تفسير كان الحكم لذلك التفسير فكأنه قال قبضت مائة درهم منه بخلاف الاول فان هناك لم يفسر اقراره المبهم بشئ فكان المعتبر ما نص عليه وهو متناول لجميع ما كان واجبا علي الغريم قال ولا يصدق الوصي أن جميع ما عليه مائة وكذلك الوكيل في هذا بخلاف الطالب وانه لو اقر انه قبض جميع ماله على فلان فالمطلوب برئ من جميع الالف لان اقرار الطالب بقبض جميع ماله على فلان وتفسيره ذلك بالمائة كلام صحيح معتبر فانه ان كان الواجب ألفا يكون هو مبرئا عن الزيادة بهذا والابراء من صاحب الحق صحيح بخلاف الوصي والوكيل فان ابراءهما لا يكون صحيحا فلا يعتبر قولهما في اسقاط ما زاد على المائة إذا فسرا اقرارهما بالمائة موصولا ( توضيحالفرق ) أن الطالب صار رادا لاقرار المقر فيما زاد على المائة بقوله ان جميع مالى عليه مائة ورد الاقرار منه صحيح فاما الوصي والوكيل فرد الاقرار منهما باطل وقد ثبت باقرار الغريم وجوب جميع الالف عليه وهما أقرا بقبض المائة فبقي الغريم مطالبا بتسعمائة ولو أن الوصي باع خادما للورثة وأشهد أنه قد استوفى جميع ثمنها وهى مائة درهم وقال المشترى بل كانت مائة وخمسين فلا شئ علي المشترى لان الوصي في الاقرار بالاستيفاء هنا بمنزلة صاحب الحق