المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٩ - باب اقرار الكفار
الكتابة على قياس البيع وقد بينا في البيع أن اقراره به من غير تسمية الثمن باطل فكذلك في الكتابة فيبقى العبد مدعيا للكتابة بخمسمائة ولا يصدق في ذلك الا بحجة وعند أبى حنيفة رحمهالله هو بمنزلة العتق والطلاق فاقراره به صحيح وان لم يسم ما لا ثم نقول على قول أبى حنيفة رحمه الله الاخر المولى لا يتمكن من انكار أصل الكتابة بعد ما أقر بها وان ادعى مالا خلاف ما أقر به العبد فالقول قول العبد فعرفنا انه قد وجب تصديق العبد عندهما إذا ادعى المولى خلاف ما أقر به العبد لم يصدق العبد وتحالفا فكذلك هنا ولو قال كاتبتك أمس على الف درهم فلم تقبل الكتابة وقال العبد بل قبلتها فالقول قول العبد لان الكتابة في هذا قياس البيع من حيث انها لا تحتمل التعليق بالشرط ويلزم الايجاب فيها قبل القبول فاقراره بالعقد يكون اقرارا بالايجاب والقبول جميعا ثم قوله فلم تقبل يكون رجوعا عن الاقرار فلا يصح رجوعه كما لو أقر انه باع عبده من فلان بالف درهم فلم يقبل وقال فلان قبلت بخلاف ما تقدم من العتق والطلاق فانه يحتمل التعليق بالشرط والايجاب فيه لازم قبل القبول فاقراره بفعله لا يكون اقرارا منه بقبول العبد والمرأة ولو أقر انه كاتب عبده هذا على ألف درهم لا بل هذا وادعى كل واحد منهما الكتابة جاز ذلك لهما لما بينا أن رجوعه عن الاقرار للاول باطل وهذا بخلاف ما لو اقر أنه كاتب هذين العبدين على الف درهم الا هذا لانه هناك أخرج كلامه مخرج الاستثناء والاستثناء صحيح موصولا فانما يصير مقرا بما وراء المستثنى وفي الاول أخرج الكلام مخرج الرجوع ولا يصح الرجوع عن الاقرار موصولا ومفصولا ولو أقر انه كاتبه وهو صبى فقال المكاتب بل كاتبتني وأنت رجل فالقول قول المولى لانه اضاف الاقرار إلى حال معهودة تنافى الكتابة ولو أقر انه كاتب هذا قبل أن يملكه أو انه كاتبه أمس وقال ان شاء الله فالقول المولى مع يمينه لانه وصل كلامه بما ينفى اصل الكتابة بخلاف ما لو قال المولى اشترطت الخيار لانتفى أصل العقد فان تأثير الخيار في تغيير وصف العقد وجعل حكمه كالمتعلق بالشرط لا أن يصير أصل السبب متعلقا فلم يكن المولى بدعوى الخيار منكرا لاصل العقد بخلاف ما الاستثناء والبيع في هذا قياس الكتابة والله أعلم
( باب اقرار الكفار )
( قال رحمه الله ) وإذا أقر الحربى المستأمن في دار الاسلام بدين لمسلم فهو لازم لانه