المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٥ - باب الاستثناء
يذكر لبيان سبب وجوب المال وبيان المحل الذى أثبت فيه وجوب المال عليه فلا يكون قدحا في اقراره وكذلك لو قال علي صك بالف درهم أو كتاب أو حساب بالف لزمه المال لان الباء للالصاق ولا يتحقق الصاق الالف بالصك والكتاب والحساب الا بعد وجوبه .
ولو قال له علي الف درهم من شركة بينى وبينه أو من شركة ما بيني وبينه أو من تجارة بينى وبينه أو من خلطة لزمه الالف في جميع ذلك لان حرف من للتبعيض ولا يتحقق كون الالف من الشركة والتجارة والخلطة بينهما الا بعد وجوبها .
ولو قال له على الف درهم في قضاء فلان وهو قاض أو في فلان الفقيه أو هنا أو في فقهه لم يلزمه شئ لان قوله في قضاء فلان كقوله في شهادة فلان أو في علم فلان وقد بينا أن المراد من هذا اللفظ بيان الامر بخلاف ما في علمه فكذلك هنا وقوله شهادة بمنزلة قوله بقول فلان لان شهادته قوله فان قال بقضاء فلان وفلان قاض يلزمه المال كقوله بشهادة فلان وبعلمه لانه ألصق القضاء بالمال فالمال المقضى به لا يكون الا واجبا وان لم يكن فلان قاضيا فقال الطالب حاكمته إليه فقضى لى عليه لزمه المال لان قضاء الحكم في حق الخصمين كقضاء القاضى في حق الناس كافة فكانقوله بقضائه بيانا لتأكيد المال عليه بهذا السبب وان تصادقا على أنه لم يحاكمه إليه لم يلزمه شئ لانه لم ينتصب قاضيا في حقهما قط فلا يكون قضاؤه ملزما اياه شيئا فهذا وقوله يقين فلان سواء وان قال لفلان على ألف درهم في ذكره أو بذكره لم يلزمه شئ بمنزلة قوله في حسابه أو بحسابه أو في كتابه أو كتابه لانه ذكر كتابه وذلك غير ملتزم فكيف يلزم غيره وان قال لفلان على كر حنطة من سلم أو بسلم أو بسلف أو من سلف لزمه ذلك لا السلف والسلم عبارتان عن شئ واحد وهذا أخذ العاجل بالاجل فكان هذا منه بيانا لسبب وجوب الكر عليه وعلى هذا لو قال له على مائة درهم من ثمن بيع أو ببيع أو لبيع أو من قبل بيع أو من قبل اجارة أو باجارة أو بكفالة أو لكفالة أو على كفالة لزم المال لان هذا كله بيان وسبب وجوب المال منه وهو سبب صحيح فيلزمه المال به .
ولو قال لفلان علي ألف درهم الا شئ يلزمه خمسمائة وزيادة بقدر ما بينه لان الجهالة في المستثنى لا تكون أكثر ما يبرأ من الجهالة في المقر به فكما أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الاقرار فكذلك جهالة المستثنى لا تمنع صحة الاستثناء بل أولى لان المقر به مثبت والمستثنى غير مثبت فإذا صح الاستثناء مع الجهالة كان ينبغى أن يجعل القول قوله في بيان المستثنى سواء بينه بقدر النصف أو أكثر أو أقل