المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب الاستثناء
ولكنا تركنا هذا القياس فيه للعادة فان العادة جارية أن المستثنى يكون أقل من النصف وانه انما يختار العادة عن الواجب بذكر حمله مع الاستثناء إذا كان المستثنى أقل من الواجب وتتضح هذه العادة في هذا الفصل فان قوله الا شئ انما يعبر به عن القليل عادة فهو وقوله الا قليل سواء فلهذا لزمه خمسمائة وزيادة ولا طريق لنا إلى معرفة تلك الزيادة سوى الرجوع إلى بيانه بخلاف الا تسعمائة فان هناك نص على بيان قدر المستثنى ولا معنى للعادة مع النص بخلافه وكذلك لو قال له على زهاء الف درهم أو عظم الف درهم أو جل الف درهم أو قريب من الف درهم فهذا وما سبق سواء لانه وصف الواجب بانه عظم الالف ولن يتحقق ذلك الا إذا كان أكثر من النصف وقدر الزيادة على النصف لا طريق لنا إلى معرفته سوىالرجوع إلى بيانه فان مات المقر كان القول فيما زاد على خمسمائة إلى ورثته لانهم قائمون مقامه وقضاء المال من التركة واجب عليهم فلما كان بيانه مقبولا فكذلك بيانهم بعده وكذلك هذا في الغصب والوديعة وغيرهما وكذلك هذا في المكيل والموزون والثياب وكل شئ يجوز فيه السلم ولو قال له على ما بين درهم إلى مائتي درهم فتسعه وتسعون درهما في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله مائتا درهم وفي قول زفر رحمه الله عليه مائة وثمانية وتسعون درهما والقياس ما قاله زفر رحمه الله فانه جعل الدرهم الاول والاخر حدا ولا يدخل الحد في المحدود كمن يقول لفلان من هذا الحائط إلى هذا الحائط أو بين هذين الحائطين لا يدخل الحائطان في الاقرار فكذلك هنا لا يدخل الحدان لان الحد غير المحدود وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا هذا كذلك في حد هو قائم بنفسه كما في المحسوسات فأما فيما ليس بقائم بنفسه فلا لانه انما يتحقق كونه حدا إذا كان واجبا فاما ما ليس بواجب لا يتصور حدا لما هو واجب وأبو حنيفة رحمه الله يقول الاصل ما قاله زفر رحمه الله أن الحد غير المحدود وما لا يقوم بنفسه ذكرا وان لم يكن واجبا الا أن الغاية الاولى لابد من ادخالها لان الدرهم الثاني والثالث واجب ولا يتحقق الثاني بدون الاول لان الكلام يستدعى ابتداء فإذا اخرجنا الاول من ان يكون واجبا صار الثاني هو الابتداء فيخرج هو من ان يكون واجبا ثم الثالث والرابع هكذا بعده فلاجل هذه الضرورة ادخلنا فيه الغاية الاولي ولا ضرورة في ادخال الغاية الثانية فأخذ نا فيها بالقياس .
ولو قال له على ما بين كر شعير إلى كر حنطة فعليه في