المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٥ - باب اقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلان
الخصوص ولو أقر أن فلانا قد برئ من حقه قبله ثم قال أنا برئ من كل حق له على فان لفظ الجنس يعم جميع ذلك الجنس بمنزلة اللفظ العام وكذلك لو قال هو برئ من الدين الذى لى قبله أو مما لى قبله أو من ديني عليه أو من حقى عليه ولكن يدخل في البراءة من الحقوق الكفالة والجناية التى فيها قود أو أرش لان ذلك من حقوقه ولو اقر لانه لاحق له قبل فلان ثم ادعى قبله حد قذف أو سرقة لم تقبل بينته على ذلك الا أن يشهد الشهود أنه فعل ذلك بعذ البراءة وهو ودعوى الدين عليه سواء ولو قال انه قد برئ من قذفه اياى ثم طلبه به بعد ذلك كان له لان هذا بمنزلة العفو ومعناه انه برئ من موجب قذفه اياى فان البراءة عن عين القذف لا تتحقق وموجب القذف عندنا لا يسقط بالعفو بخلاف الاول فانه نفى حقه من الاصل فكان منكرا للسبب في حد القذف لا مسقطا للحد ولو قال ما قذفني لم تسمع منه دعوى القذف بعد ذلك مطلقا فكذلك إذا قال لا حق لى قبله ولو قال هو برئ من السرقة التى ادعيتها لم يكن عليه ضمان ولا قطع لان دعوى السرقة حق المسروق منه وهو مما يسقط باسقاطه ( الا ترى ) انه لو وهب المسروق من السارق سقطت خصومته وبدون خصومته لا تظهر السرقة في حق المال ولا في حق القطع ولو قال لست من فلان في شئ ثم أقام البينة على مال له عليه قبل هذا القول قبلت بينته وهذا القول باطل لانه ما تعرض في كلامه للحق الذى عليه وانما تعرض لنفسه والحق الذى عليه غير نفسه فلا يصير مذكورا بذكر نفسه وكذلك لو قال برئت من فلان أو قال أنا برئ من فلان لم يكن هذا القول براءة من حق لواحد منهما قبل صاحبه لانه أضاف البراءة إلى نفسه دون الحقالذى عليه فلا يصير الحق مذكورا به ( ألا ترى ) أن البراءة من نفس الغير تكون اظهارا للعداوة معه والبراءة من الحق الذى له عليه اظهار للمحبة ولو قال لست من هذا الدار التى في يد فلان في شئ ثم ادعى بعد ذلك حقا فيها لم تقبل دعواه لانه اخرج نفسه من الدار على العموم واتصاله بالدار من حيث ملكه أو حق له فيه فاخراجه نفسه منها على العموم يكون اقرارا بانه لا حق له فيها ولا ملك بخلاف قول لست من فلان في شئ فان اتصاله من فلان من حيث المحبة والتناصر فانما يكون هذا الكلام اقرارا منه بانه لا محبة بينهما ولا تناصر وعلى هذا لو قال أنا برئ من هذا الدار كان هذا اقرارا منه بانه لا حق له فيها لان تبرؤه عن العين يكون اقرار بانقطاع سبب اتصاله به وذلك بالملك أو الحق ولو قال خرجت من هذه