المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٦ - باب اقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلان
لا دار لم يكن اقرارا بشئ لانه أخبر فعله بالخروج من الدار ولو عاين ذلك لم يكن موجبا انتفاء حقه عنها فكذلك إذا قال خرجت منها وان قال قد خرجت منها علي مائة درهم أو بمائة درهم وقبضتها كان اقرارا بانه لا حق له فيها لان الخروج بعوض لا يكون اخبارا بعين الفعل بل يكون اخبارا بازالة ملكه عنها بعوض بطريق البيع أو بطريق الصلح فيكون اقرارا بانه لا حق له فيها وعلى هذا الحيوان والعروض والدين فان أنكر ذو اليد ذلك وقال هولي وقد أخذت مائة درهم غصبا حلف على ذلك لانه قد اقر بلاخذ المائة منه وادعى لاخذه شيأ وهو الصلح فإذا أنكر صاحبه السبب كان القول قوله مع اليمين ويسترد المائة إذا حلف ويكون المقر على خصومته لان ما أقر به من الصلح قد بطل بانكار صاحبه واسترداده بدل الصحل وإذا قال الطالب قد برئت من دينى على فلان أو هو في حل مما لي عليه كانت هذه براءة للمطلوب لانه أضاف البراءة إلى الحق الواجب على المطلوب فيكون مسقطا له وكذلك لو قال وهبت الذى لى عليه له فهو برئ من ذلك لان هبة الدين ممن عليه يكون اسقاطا فانه ليس بعين قابل للتمليك مقصود ولكنه محتمل للاسقاط فتصير الهبة فيه عبارة عن الاسقاط مجازا كهبة المرأة من نفسها يكون طلاقا وهبة العبد من نفسه يكون اعتاقا وهبة القصاصممن هو عليه يكون عفوا فان كان فلان حاضرا فلم يقبل الهبة أو كان غائبا فبلغه فقال لا أقبل فالمال عليه كما لو ابرأه فرد الابراء وهذا لان ابراء من عليه الدين وان كان اسقاطا ففيه معنى التملك لانه يجوز أن يملك ما في ذمته ويسقط عنه كما يكون عند قضاء الدين أو الشراء بالدين فلما كان فيه معنى التمليك احتمل الارتداد برده ولكونه اسقاطا لا يتوقف علي قبوله حتى لو مات قبل أن يرده فهو برئ لان البراءة حصلت له بنفس الاسقاط على احتمال أن يعود برده فإذا مات قبل أن يرده ثم الاسقاط بموته وكذلك لو قال هو في حل مما لي عليه فهذا اللفظ يستعمل في الابراء عرفا فهو وقوله هو برئ مما لى عليه سواء ولو قال ليس لى مع فلان شئ لم يكن هذا ابراء من الدين وكان براءة من كال أمانة بمنزلة قوله ليس عند فلان لان كلة مع للضم وكلمة عند للقرب وذلك يتحقق في الاعيان دون الديون وإذا اقر الطالب أن فلانا قد برئ إليه مما له عليه فهذا اقرار بالقبض لانه أقر ببراءته بفعل من المطلوب متصل بالطالب حين وصله بنفسه بحرف إلى وذلك انما يكون بايفاء الدين فان ابتداءه من المطلوب وتمامه من الطالب بقبضه وإذا اقر انه لا قصاص له قبل فلان فله أن يدعى الخطا والحد لان