المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٨ - باب الاقرار بالمجهول أو بالشك
أن يكون استودعه فالجواب كذلك لان ما في يده لم يقر علي نفسه بالسبب الموجب للضمان عليه وانما أقر بأنه وديعة في يده فصاحبه يدعى عليه السبب الموجب للضمان وهو الاخذ بغير رضاه وذو اليد منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه قال ( ألا ترى ) انه لو قال وضعت خاتمك في يدى فضاع كان القول قوله لانه لم يضف إلى نفسه في ذلك فعلا يضمن به وانما أراد بهذه الاشارة إلى الفرق بين هذا وبين ما لو قال أخذته منك وديعة فان هناك إذا أنكر صاحب الايداع كان المودع ضامنا لاقراره بالفعل الموجب للضمان عليه وهو الاخذ فأما هنا فقد أضاف الفعل إلى صاحبه بقوله أودعني أو وضعه في يدى ولو كانت الوديعة ثوبا فلبسه المودع أو دابة فركبها ثم قال هلكت بعد أن نزلت عنها وكذبه صاحبه فهو ضامن لانه اقر بالسبب الموجب للضمان وهو اللبس والركوب في ملك الغير ثم ادعى ما يبرئه عن الضمان فلا يقبل قوله الا أن يقيم البينة على ما ادعي وكذلك لو قال ركبتها باذن المودع وأنكر المودع الاذن فهو ضامن الا أن يقيم البينة على الاذن لاقراره بالفعل الموجب للضمان عليه وكذلك لو دفعها إلى غير صاحبها ثم أقر انه دفعها باذنه فهو ضامن الا أن يقيم البينة على ذلك وعلى صاحبهااليمين في ذلك كله لدعوى الرضا والاذن عليه وهو مسقط للضمان عنه ولو أقر به .
ولو قال لفلان على ألف درهم أو لفلان على ألف درهم ولفلان مائة دينار أو لفلان فالالف للاول لانه أقر له بها عينا حين لم يقرن به حرف التخيير وذكر حرف التخيير بين الاخرين في مائة دينار فيكون الجواب في حقهما مثل الجواب في المسألة الاولى من حكم الاصطلاح والاستخلاف ولو قال لفلان علي مائة دينار ولفلان علي كر حنطة أو لفلان كر شعير والمائة الدينار للاول ثابتة لانه أقر له بها عينا ولا شئ للآخرين لانه ما عين في الاقرار لواحد منها شيأ حين أدخل بينهما حرف أو وقد بينا أن حرف أو يمنع عينا في حق من اقترن به ولكن لكل واحد منهما أن يحلفه على ما يدعيه عليه كانه لم يقر لهما بشئ ولو قال له لك على مائة درهم ولفلان أو لفلان فللاول نصف المائة والنصف الباقي يحلف لكل واحد من الاخرين عليه الا أن يصطلحا علي شئ فيكون بينهما فانه عطف أحد الاخرين علي الاول فيما هو موجب حرف أو فكأنه قال لفلان على مائة درهم ولا حد هذين الاخرين فنصف المائة للاول لانه لا يزاحمه من الاخرين الا أحدهما والنصف الاخر متردد بين الاخرين والمستحق منهما غير معين والحكم فيه الاصطلاح أو الاستحلاف وان قال لفلان قبلي مائة درهم أو لفلان وفلان