المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧١ - باب اقرار الكفار
علي الخلاف الذى بينا واقرار المرتد بالحقوق جائز ان السلم وان قتل على ردته أو لحق بدار الحرب لم يجز اقراره في كسب اسلامه ويجوز اقراره فيما اكتسبه بعد الردة في قول أبى حنيفة رحمه الله واقرار المرتدة بذلك كله جائز وعندهما اقرارهما جائز في ذلك الا أن عند أبى يوسف رحمه الله هو بمنزلة اقرار الصحيح وعند محمد رحمه الله هو منزلة اقرار المريض وهذا نظير اختلافهم في تصرفات المرتد فان الاقرار تصرف منه كسائر التصرفات وهو مسألة كتاب السير ولو أقر المرتد بمكاتبة عبد له أو بعتقه في حال الاسلام لم يجز في قول أبى حنيفة رحمه الله ان قتل أو لحق بدار الحرب ويجوز عندهما الا أن محمدا رحمه الله يقول هو بمنزلة اقرار المريض وإذا أقرت المرتدة أو المرتد بحد في قذف أو سرقة أو زنا أو جراحة عمد فيها قصاص فذلك جائز عندهم لان الحجر بسبب الزيادة لا يكون أقوى من الحجر بسبب الرق ولان توقف تصرفه في المال عند أبى حنيفة رحمه الله لتوقف ملكه وذلك غير موجود في العقوبات فاما ما كان من الجراحات التى توجب المال فاقراره بها يوقف عند ابى حنيفة رحمه الله ويكون نافذا عندهما على ما بينا وذكر حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه أن عبد أتى على بن أبى طالب كرم الله وجهه فأقر بالسرقة مرتين فامر به فقطع قال عبد الله وكأني أنظر إلى يده معلقة في عنقه وفيه دليل على صحة اقرار العبد بالاسباب الموجبة للعقوبة وبه يستدل أبو يوسف رحمه الله في اشتراط التكرار في الاقرار الا ان أبا حنيفة ومحمدا رحمهما الله قالا في الحديث أقر مرتين فقطعه وليس فيه لو لم يكرر اقراره لم يقطعه والسكوت لا يكون حجة وذكر عن أبى مالك الاشجعى رحمه الله قال أتى عبد قد رأيته على بن أبى طالب رضى الله عنه فاقر عنده بالزنا فأمر به قنبرا وقال اضربه فإذا قال اتركني فاتركه فلما وفاه خمسين جلدة قال له العبداتركني فتركه وهو دليل على اقرار صحة العبد بالحد على نفسه ولقوله فإذا قال اتركني فاتركه تأويلان أحدهما انه إذا رجع عن اقراره فاقبل ذلك منه والثانى انه علم فقه العبد في انه لا يقول له اتركني الا بعد أن يتم عليه حد العبيد وقد ظهر ذلك حين قال له اتركني بعد خمسين جلدة وإذا اقر العبد المحجور بدم عمد وله وليان فعفا أحدهما لم يكن للاخر مال في عتقه لان صحة اقراره يكون موجبا للعقوبة عليه وكون دمه خالص حقه فإذا آل الامر إلى أن يكون الواجب مالا بطل اقراره لان ماليته حق مولاه وكان هو بمنزلة اقراره بالقتل الخطأ ولو أقر بسرقة لا يجب في مثلها القطع كان اقراره باطلا لان كسبه ومالية رقبته حق لمولاه فلا يصدق في