المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٠ - باب ما يكون به الاقرار
لآخر أخبر فلانا أن لفلان على الف درهم كان هذا اقرار لان قوله لفلان على ألف درهم اقرار تام من غير ان ينضم إليه الامر بالاخبار فكذلك إذا انضم إليه الامر بالاخبار وفائدته طمأنينة قبل صاحب الحق أنه غير جاحد لحقه بل هو يظهر لذلك عند الناس حين أمرهم بأن يخبروه بذلك الاقرار وكذلك لو قال أعلم فلانا ان لفلان علي ألف درهم أو بشره أو قل له أو أشهد فلانا ان لفلان علي ألف درهم هذا فهذا مثل الاول بل أظهر فان الخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا والاعلام والبشارة والاشهاد لا يكون الا بما هو صدق وكلمة الاقرار في هذا كله قوله لفلان على ألف درهم ولو قال أخبر فلانا ان لفلان عليك ألف درهم أو أعلمه أو أبشره أو أقول له أو اشهد فقال نعم فهذا كله اقرار لان قوله نعم ليس بمقهوم المعنى بنفسه وهو مذكور في موضع الجواب فصار ما سبق من الخطاب معادا فيه فلهذا كان اقرارا ولوقال وجدت كتابي أن لفلان على ألف درهم أو وجدت في ذكرى أو حسابى أو بخطى أو قال كتبت بيدى أن لفلان على ألف درهم فهذا كله باطل لانه حكى ما وجوده في كتابه وما وجده مكتوبا في كتابه قد يكون غيره كاتبا له وقد يكون هو الكاتب لتجزئة الخيط والعلم والبياض فلا يتعين جهة الاقرار في شئ من هذا الالفاظ بخلاف ما سبق لان قوله هناك لفلان على ألف درهم كلام انشاء والتكلم به من غير انه حكى عن غيره أو عن موضع وجده فيه وكان اقرارا وجماعة أئمة بلخ رحمهم الله قالوا في يذكار الباعه ان ما يوجد فيه مكتوبا بخط البياع فهو لازم عليه لانه لا يكتب في يذكاره الا ما له علي الناس وما للناس عليه ليكون صيانة له عن النسيان كذلك بقلمه والبناء في العادة الظاهرة واجب فعلى هذا إذا كان قال البياع وجدت في يذكارى بخطى أو كتبت في يذكارى بيدى ان لفلان علي ألف درهم كان هذا اقرارا ملزما اياه وان قال بيدى لفلان على صك بألف درهم فهذا اقرار لان الصك اسم خاص لما هو وثيقة بالحق الواجب وقد عابوا على محمد رحمه الله في قوله كتبت بيدي فقالوا الكتابة لا تكون الا باليد فاى فائدة في هذا اللفظ وكنا نقول مثل هذا يذكر للتأكيد قال الله تعالي ولا طائر يطير بجناحيه وقال الله تعالى ولا تخطه بيمينك وهذا لان الكتابة قد تضاف إلى الامر بها عادة وان لم يكتب بنفسه فكان قوله بيدى بيانا يزول به هذا الاحتمال ولو كتب لفلان على نفسه صكا بألف درهم والقول ينظرون إليه فقال لهم اشهدوا على بهذا كان اقرارا جائزا لانه أشهدهم على ما أظهره ببيانه فكأنه أشهدهم ببيانه