المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٧ - باب الاقرار في المرض
حق الورثة بماله ولانا نقول بان الحجر يلحقه عن التبرع لانه تبرع بل لانه مبطل حق الغرماء عن بعض ماله وكما يبطل حقهم عن بعض ماله بالتبرع فكذلك يبطل حقهم باثبات المزاحمة للمقر له في المرض معهم فكان مجحورا عن الاقرار لحقهم بخلاف سائر التجارات فانه ليس فيه ابطال حق الغرماء عن شئ مما يتعلق حقهم به فانه تعلق حقهم بالمالية والتجارة لا سيما المالفليس فيه ابطال شئ من حقهم حتى لو كان البيع بمحاباة لم تصح المحاباة في حقهم لما فيه من ابطال حقهم عن بعض المالية ولانا قد بينا أن حق الغرماء وان كان يتعلق بالموت بماله يستند حكم التعليق إلى أول المرض لانه سبب الموت كالبيع بشرط الخيار إذا أخبر استند حكم الملك إلى أولى البيع حتى يستحق المشترى الزوائد فيتبين بهذا أن حق الغرماء الصحة تعلق بماله بأول المرض وصار ماله كالمرهون في حقهم فبعد ذلك اقراره في المرض غير صحيح فيما يرجع إلى ابطال حقهم لان اقرار المقر محمول على الصدق في حقه حتى يكون حجة عليه فاما في حق الغير هو محمول على الكذب لكونه متهما في حق الغير وهذا بخلاف السبب المعاين من غصب أو استهلاك لانه لا تمكن فيه التهمة فيظهر السبب في حق غرماء الصحة كما يظهر في حق المريض فيكون ذلك بمنزلة الدين الثابت بالبينة في مرضه وقوله بأن المرض دليل على صدقه في اقراره قلنا هذا في حق من ترجح أمر دينه علي هواه على أمر دينه فهذه الحال حال المبادرة إلى ما كان يريده ويهواه ما كان قدم بعينه فيها فلما آيس من نفسه أثر من يهواه على ما هو المستحق بماله وليس معتاد كندر تمييز احدى الحالين عن الاخرى فجعلنا الدليل معنى شرعيا وهو إذا كان ممكنا من تحصل مقصوده بطريق الانساء لا تتمكن التهمة في اقراره ففى حال الصحة كان متمكنا من تحصيل مقصوده لطريق الانساء فلا تتمكن التهمة في اقراره فاما إذا مرض وعليه دين فهو غير متمكن من تحصيل مقصوده مالانساء لان الدين مقدم على تبرعه فيحمله ذلك على الاقرار كاذبا لتحصيل مقصوده بهذا الطريق فلهذا لا يصدقه في حق غرماء الصحة ولو استقرض في مرضه مالا أو اشترى شيئا وعاين الشهود قبضه ذلك فهذا يحاص غرماء الصحة لانه لا يتمكن التهمة فيما يثبت بمعاينة الشهود وليس فيه ابطال حق الغرماء عن شئ بل فيه تحويل حقهم من محل إلى محل بعد له فظهر هذا السبب في حقهم وكان صاحبه مزاحما لهم في الشركة ولو لم تكن التركة الا عين المال الذى أخذه قرضا أو بيعا فهو كذلك لان بالقبض ثم ملكه فكان من جملة تركته عند موته يتعلق به حق جميع غرمائه والبائع انما