المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٥ - باب الاقرار في المرض
في اقراره فيكون صحيحا ومتى لم يقدر علي تحصيل مقصوده بطريق الانساء كان متهما في الاقرار به فلا يصح اقراره في حق الغير ( ألا ترى ) أن الوكيل بالبيع قبل العزل إذا قال كنت بعت كان اقراره صحيحا بخلاف ما بعد العزل والمطلق قبل انقضاء العدة إذا أقر أنه راجعا صح اقراره بخلاف ما بعد انقضاء العدة والمولى قبل انقضاء المدة إذا قال فئت إليها كان اقراره صحيحا بخلاف ما بعد انقضاء المدة إذا عرفنا هذا فنقول هو مالك لايجاب مقدار الثلث للاجنبي بطريق الهبة والوصية فتنتفى التهمة عن الاقراره له في ذلك القدر وإذا صح اقراره بين ان ذلك القدر ليس من جملة ماله فيصح اقراره في ثلث ما بقي باعتبار أنه يملك الحق فيه بطريق الاستثناء ثم لا يزال يدور هكذا حتى يأتي علي جميع المال الي ما لا يمكن ضبطه فلهذا صححنا اقراره للاجنبي بجميع المال وإذا أقر المريض بدين ثم مات في مرضه ذلك تحاص الغرماء في ماله سواء كال الاقرار منه في كلام متصل أو منفصل لان الاقرارين تجمعهما حالة واحدة وهى حال المرض فكأنهما وجدا معا لان حق الغرماء انما يتعلق بماله بموته ويستند إلى أول المرض لانه سبب الموت والحكم إذا انفرد استند إلى سببه فهنا تعلق الدينان جميعابماله في وقت واحد وهو عند الموت واستند إلى سبب واحد وهو المرض فاستويا فيه والدليل عليه انه كما يصير بسبب الدين الاول محجورا عليه عن التبرع عند الاقرار الثاني يصير بسبب الاقرار الثاني محجورا عليه عن التبرع عند الاقرار الاول لانه لو أقر بدين أولا ثم وهب شيئا لم تصح هبته حتى يقضى الدين وكذلك لو وهب أولا في مرضه ثم أقر بدين لم يصح هبته حتى يقضي الدين فيتبين بهذا ان الدينين استويا في القوة وان سبب كل واحد منهما يثبت الحجر عن التبرع عند الاقرار الاخر فيتحاصان وكذلك لو أقر بدين ثم بوديعة لانه لما سبق الاقرار بالدين فقد ثبت في ذمته علي أن يتعلق بتركته عند موته وما في يده تركته من حيث الظاهر فاقراره بعد ذلك بوديعة بعينها لا يكون صحيحا في ابطال ما كان بفرض الثبوت فهو كالثابت لتقرر سببه وتعلق الدين بالمال عند الموت لخراب الذمة وسبب الموت هو المرض فيستند حكم الخراب إلى أول المرض ويصير كأن الدين كان متعلقا بهذه العين حين أقر بأنه وديعة فلا يقبل اقراره في ابطال حق الغريم عنه وإذا لم يقبل اقراره بذلك صار هو مستهلكا للوديعة بتقديم الاقرار بالدين عليها والاقرار بالوديعة المستهلكة اقرار بالدين فكأنه أقر بدينين فيتحاصان ولو أقر بالوديعة أو لا ثم بالدين فالوديعة أولى لانه حين أقر بها لم يكن