المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب اقرار الوصى والوكيل بالقبض
مقتضى أول كلامه المناصفة بينهما فكان بيانه مغيراو لكنه من محتملات كلامه فيصح موصولا ولا يصح مفصولا الا انه إذا فصل فعليه للذى أقر له باربعمائة خمسمائة لانه راجع عن الاقرار له في قدر المائة وعليه للاخر ستمائة لانه أقر له في بيانه بمائة زائدة وذلك صحيح منه علي نفسه ولو قال أقرضنى فلان ألف درهم مع فلان كانت الالف لهما بمنزلة مالو قال أقرضنى فلان مع فلان ألف درهم لان كلمة مع للقران فيوجب الجمع بينهما كحرف الواو ولو قال أقرضني فلان ألف درهم عند فلان كانت الالف للاول لانه ما اشرك الثاني مع الاول في لاقراض وانما أخبر أن الاقراض من الاول كان بالقرب من الثاني .
ولو قال أقرضنى وفلانا معى الف درهم كان عليه من ذلك خمسمائة لانه ذكر فلانا منصوبا فذلك دليل على أنه في محل المفعول كالمقر وان المقر له أقر فيهما جميعا بالالف فلهذا كانت عليه خمسمائة ووقع في بعض النسخ وفلان معى والاصح هو الاول وان قال أقرضنى وفلانا معى شاهدا علي ذلك فلان الف درهم كانت الالف عليه وحده لانه ذكر للثاني خبرا وهو انه كان شاهدا فلا يدخل معه فيما أخبر به من الاستقراض فانما يكون مقرا على نفسه خاصة باستقراض الالف وكذلك قوله وفلان معى حالين والله أعلم .
( باب اقرار الوصي والوكيل بالقبض )
( قال رحمه الله ) وإذا أقر الوصي انه قد استوفى جميع ما للميت على فلان ولم يسم كم هو صح اقراره في براءة الغريم لانه في الاستيفاء قائم مقام الوصي فاقراره به كاقرار الموصي بالاستيفاء منهما صحيح لان الحاجة الي بيان المستوفى فيما يحتاج فيه إلى القبض وما تم استيفاؤه لا يحتاج فيه الي القبض فترك البيان لا يمنع صحة الاقرار .
ولو قال بعد ذلك انما قبضت منه مائة درهم وقال الغريم كان للميت على الف درهم وقد صح فيمنعه ذلك من أن يطالبه بشئ بعد ذلك ولان بيان المقدار من الوصي للمستوفي غير مقبول في حق الغريم لانه لا ولاية له عليه في أن يلزم ذمته شيأ وقد استفاد البراءة باقراره مطلقا ولكن لا ضمان على الوصي أيضا لان قول الغريم في بيان مقدار الدين غير مقبول في الزام الضمان على الوصي فان اقرارالمرء انما يصح فيما يلزم نفسه لا غيره وهو بهذا الاقرار لا يلزم نفسه وانما يلزم الوصي فلا