المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣ - باب الاقرار بالعارية
فلان يحتمل معنى الشفاعة والحرمة يعنى لاجل شفاعته وحرمته اعادة صاحبه فهنا قوله منى فلما احتمل هذا المعنى لم يجعل اقرارا له بالشك بخلاف قوله لملك فلان أو لميراثه فان ذلك لا يحتمل معنى الحرمة والشفاعة وكذلك لو قال هذا الالف مضاربة عندي لحق فلان لم يكن اقرارا لانه محتمل لمعنى الحرمة والشفاعة أي انما رفعها صاحبها إلى مضاربه لاجل شفاعة فلان وحرمته بخلاف مالو أقر بالقرض لحق فلان فانه يكون اقرارا لان القرض لا تجزئ فيه الشفاعة عادة انما تجزئ فيه الكفالات فاذن انتفى معنى الشفاعة في القرض فبقى اقرار لملكه بخلاف العوارى والمضاربة فانه تجزئ فيهما الشفاعات عادة ولو قال هذه الدار عم عندي عارية لحق فلانفهذا اقرار له بها لان العارية في الدراهم قرض فكان هذه والاقرار بالقرض سواء بخلاف الدابة والثوب ولو قال أخذت هذا الثوب منك عارية وقال المقر له بل أخذته منى بيعا فالقول قول الاخذ مع يمينه لانهما تصادقا على أن الاخذ حصل باذن المالك وذلك لا يكون سببا لوجوب الضمان على الاخذ باعتبار عقد الضمان هو من منكر له فكان القول قوله وهذا إذا لم يلبسه فان لبسه فهلك كان ضامنا له لان لبس ثوب الغير سبب لوجوب الضمان على اللابس الا أن يكون باذن من صاحبه واللابس وصاحبه منكران فان ( قيل ) لا كذلك فان بيع الثوب من الغير تسليط منه على لبسه فلما اقر صاحبه بالبيع فقد ثبت الاذن في اللبس فينبغي أن لا يضمن اللابس كما قلنا في الاخذ ( قلنا ) التسليط بايجاب البيع من حيث التمليك ليلبس ملك نفسه فإذا لم يثبت الملك له لانكاره لم يثبت تسليط صاحبه اياه علي لبسه وهو في اللبس عامل لنفسه وذلك سبب موجب الضمان عليه في ملك الغير بخلاف الاخذ فقد يكون في الاخذ عاملا للمأخوذ منه كالمودع في أخذ الوديعة ليحفظها فلا يتقرر الضمان عليه بالاقرار بالاخذ إذا لم ينكر صاحبه أصل الاذن ولو قال اقرضني الف درهم فقال المقر له لا بل غصبني فالمقر ضامن لها لانهما تصادقا على كون المال مضمونا عليه للمقر له وان اختلفا في سببه والاسباب مطلوبة لاحكامها لا لاعيانها فعند التصادق على الحكم لا ينظر إلى اختلاف السبب وهذا لان قول المقر له لا بل غصبني لا يكون ردا لاصل الواجب انما يكون ردا للسبب فيبقى اقراره معتبرا في وجوب المال لتصديق المقر له اياه في أنه واجب وان كانت الدراهم بعينها فللمقر له ان يأخذها لانهما تصادقا علي ملك العين للمقر له فبعد ذلك المقر بدعوى القرض يدعي ملكها عليه فلا يصدق الا بحجة ولو قال هذه الدراهم في يدى عارية لفلان أو من فلان أي أو من