المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٧ - باب من الاقرار
له ولم يثبت ذلك بدعواه فكان ضامنا للمال وإذا أقر أن لفلان على الف درهم وجحد ذلك فلان وادعى الطالب أن المال علي المقر وحده فانه يلزم المقر من ذلك النصف لانه اضافة الالف إلى نفسه وإلى غيره موجبة للانقسام فصار مقرا بنفصفه علي نفسه وبنصفه على الاخر ( ألا ترى ) أن الاخر لو صدقه كان على كل واحد منهما نصفها فإذا كذبه بطل ما أقربه عليه وبقى مؤاخذا بما أقر به على نفسه وهو النصف وكذلك ان أقر بمثله من غصب أو وديعة أو مضاربة أو قتل خطأ أو جراحة فهذا والاول سواء لما بينا .
ولو أقر انه قطع يد فلان هو وفلان عمدا وجحد فلان ذلك وادعى الطالب أن المقر قطعه وحده لم يلزمه شئ في القياس لانه أقر له على نفسه بنصف الارض فان اليدين لا يقطعان بيد واحدة عندنا ولكن على كل واحد من المالين بنصف الارش والمدعى يدعى عليه القصاص فكان مكذبا له فيما أقر به مدعيا عليه شيأ آخر ولكن استحسن فقال له عليه نصف أرش اليد وهذا نظير ما قال في كتاب الديات إذا قال قتلت ولى هذا عمدا فقال بل قتلته خطأ تقضى بالدية استحسانا لانه يمكنه أن يأخذ ما أقر به مع اصراره على الدعوى بأن يقول حقى في القصاص ولكنه طلب منى أن آخذ المال عوضا عن القصاص وهذا جائز وكذلك هنا يمكنه أن يأخذ ما أقر به وهو نصف الارش مع اصراره علي دعوى القصاص بهذا الطريق ولو كان هذا في النفس كان له أن يقتل المقر خاصة لانه المثنى يقتل الواحد وقال والقياس في النفس هكذا أن لا يستوفى المثنى بالواحد لان القصاص يعتمد المماثلة والواحد لا يكون مثلا للمثنى وكيف يكون مثلا لهما وهو مثل لكل واحد منهما وكنا تركنا القياس في النفس لحديث عمر رضى الله عنه انه قتل سبعة من أهل صنعاء بواحد وقال لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وهذا القياس والاستحسان لم ينص عليه في المبسوط الا هنا ولو قال أقرضنى انا فلان الف درهم لزمه النصف لما بينا أنه أقر على نفسه بنصف المال قال ( ألا تري ) انه لو قال لفلان على ألف درهم وفلان ثم قال عنيت الاخر معي في الدين لم يصدق على ذلك وكان الدين لهما عليه نصفين فكان بمنزلة قوله لفلان وفلان علي الف درهم ووقعت هذه المسألة في أكثر الروايات انه قال لفلان على الف درهم ولفلان ولكن الاصح هو الاول لانه قال بعده ولو قال لفلان علي الف درهم ولفلان كانت الالف بينهما نصفين وإذا أقر أن لفلان عليه الف درهم ثم قال بعد ذلك لاحدهما ستمائة وللاخر أربعمائة لم يصدق الا أن يصل كلامه لان