المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٣ - باب ما يكون به الاقرار
يصح إذا وصل لانه بيان السبب وفيه معنى الابطال فيصح موصولا كالاستثناء ولان الخمر متمول يجري فيه الشح والضنة وقد اعتاد الفسقة شراءها واداء ثمنها فيحتمل انه بنى اقراره على هذه العادة فكان آخر كلامه بيانا هو من محتملات كلامه ولكن فيه تعبير فيصح موصولا كما في الفصل الاول علي قولهما ولو قال ابتعت منه شيئا بألف درهم ثم قال لم اقبضه فالقول قوله لانه أقر بمجرد العقد واقراره بالعقد لا يكون اقرارا بالقبض فهو في قوله لم أقبضه منكر لما ادعاه صاحبه لاراجعا عما أقربه ولو قال لفلان على ألف درهم من ثمن هذا العبد الذى هو في يد المقر له فان أقر الطالب وسلمه له أخذه بالمال لان ما ثبت بتصادقها كالثابت بالمعاينة وان قال العبد عبدك لم ابعكه انما بعتك غيره فالمال لازم له لان المقر اخبر بوجوب المال عليه عند تسليم العبد له وقد سلم العبد له حين اقر ذو اليد انه ملكه فيلزمه المال ثم الاسباب مطلوبة لاحكامها لا لاعيانها فلا يعتبر التكاذب في السبب بعد اتفاقهما على وجوب اصل المال فلهذا لزمه المال ولو قال العبد عبدى ما بعته منك انما بعتك غيره لم يكن عليه شئ لانه انما اقر له بالمال بشرط ان يسلم له العبد ولم يسلم له العبد والمتعلق بالشرط معدوم قبله وقد ذكر في آخر هذا الباب ان ابا حنيفة رحمه الله قال يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وهو قولهما وإذا حلفا لم يلزمه المال وهو صحيح لان المقر ادعي عليه البيع في هذا العبد وهو منكر فيحلف عليه والمقر له يدعى وجوب المال لنفسه بسبب بيع متاع قد سلمه إليه والمقر لذلك منكر فيحلف على دعواه ولان هذا الاختلاف بينهما في المبيع والاختلاف في المبيع يوجب التحالف كالاختلاف في الثمن فإذا تحالفا انتفت دعوى كل واحد منهما عن صاحبه فلهذا لا يقضى عليه بشئ من المال والعبد سالم لمن هو في يده ولو قالوا لفلان عندي وديعة الف درهم ثم قال اقبضها فهو لها ضامن لان أول كلامه صريح باقراره بالقبض لانه لا يصيرمودعا ولا يحصل المال عنده ما لم يقبضه فكان قوله لم أقبضها رجوعا وكذلك لو قال له على الف درهم قرض ثم قال لم اقبضها لم يصدق وهذا رجوع كما بينا ولو قال أقرضتني الف درهم أو أودعتني الف درهم أو أسلفتني الف درهم أو أعطيتني الف درهم ولكني لم أقبضها فان قال موصولا كلامه فالقول قوله لان أول كلامه اقرار بالعقد وهو القرض والسلم والسلف والعطية فكان قوله لم أقبضها بيانا لا رجوعا وان قال ذلك مفصولا في القياس القول في ذلك قوله أيضا لما بينا أنه اقرار بالعقد فكان هذا وقوله ابتعت من فلان بيعا سواء
توضيحه