المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب الاقرار بشئ غير مسمى المبلغ
الكسور لا يطلق اسم المال عليه عادة قال الحسن لعن الله الدانق ومن دنق الدانق .
ولو قال له علي حنطة فالقول في ذلك ما قال ربع حنطة فما فوقه فان الربع أدنى المقادير في الحنطة كالدرهم في الفصل الاول .
ولو قال له على عشرة دراهم ونيف فالقول في النيف ما قال درهم أو أقل منه أو أكثر لان النيف عبارة عن الزيادة يقال جبل منيف إذا كان مشرفا على الجبال ومنه سمى الانف لزيادة خلقته في الوجه فكأنه قال عشرة وزيادة واسم الزيادة يتناول الدانق وما زاد فإذا كان بيانه مطابقا للفظه كان مقبولا منه وان قال له على بضعة وخمسون درهما فالبضعة ثلاثة دراهم فصاعدا ليس له أن ينقصه عن ثلاثة لان البضع من ثلاثة إلى سبعة على ما روى أنه لما نزل قوله تعالى سيغلبون في بضع سنين خاطر أبو بكر رضي الله عنه قريشا على أن الروم تغلب فارس في ثلاث سنين وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه كم تعدون البضع فيكم قال من ثلاث إلى سبع فقال صلى الله عليه وسلم زد في الخطر وأبعد في الاجل فهذا دليل على ان البضع ثلاثة .
ولو قال له على حق أوله قبلى شئ فالقول في بيان مقداره وجنسه قوله لان ما صرح به في اقراره ينطلق علي ما قل وكثر من المال ولو قال له على عشرة دراهم ودانق فالدانق فضة لانه عبارة عن سدس الدرهم والمعطوف من جنس المعطوف عليه .
وكذلك لو قال له علي عشرة دراهم وقيراط فالقيراط من الفضة لان المعطوف من جنس المعطوف عليه وقد بينا فيما سبق أن الدرهم أربعة عشر قيراطا .
ولو قال له على مائة ودرهم فعليه مائة درهم ودرهم عندنا وقال الشافعي رحمه الله درهم واحد والقول في بيان المائة قوله وكذلك لو قال مائة ودينار أو مائة وقفيز حنطة فذكر شيئا من الكيل أو الوزن فهو كله على هذا الخلاف وان قال مائة وعبد يلزمه العبد والقول في بيان المائة قوله .
وكذلك ان قال مائة وثوب في ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن أبى يوسف رحمهما الله في قوله مائة وثوب أن الكل من الثياب وكذلك في قوله مائة وشاة أما الشافعي رحمه الله فقال انهأبهم الاقرار بالمائة وقوله ودرهم ليس بتفسير له لانه عطف عليه بحرف الواو والعطف لم يوضع للتفسير لغة فيلزمه ما أقر به مفسرا في الفصول كلها ويكون القول فيما أبهم قوله وكذلك له علي مائة ودرهمان بخلاف ما لو قال مائة وثلاثة دراهم لانه عطف أحد العددين المبهمين على الآخر ثم فسره بالدراهم فينصرف التفسير اليهما جميعا لحاجة كل واحد منهما إلى التفسير
وحجتنا في ذلك قوله ودرهم بيان للمائة عادة ودلالة اما من حيث العادة فلان الناس يحترزون