المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٧ - باب الاقرار بالمجهول أو بالشك
لا بل لفلان ودفع إلى الاول بقضاء قاض لم يضمن للثاني شيئا وعند محمد رحمه الله يقول المودع ملتزم حفظ الوديعة للمودع وقد صار بالاقرار للاول تاركا ما التزمه من الحفظ للثاني بزعمه فيكون ضامنا له كما لو دل سارقا علي السرقة وهذا بخلاف الاقرار بالمال مطلقا لان هناك لم يلتزم الحفظ للثاني ولكنه شاهد بالملك للثاني علي الاول والشاهد إذا ردت شهادته لم يضمن شيئا ولو قال هذا العبد الذى في يدى وديعة لفلان الا نصفه فانه لفلان كان كما قال لانه استثناه بعد ما تناوله الكلام نصا فبقى مقرا للاول بما وراء المستثنى وذلك لا يمنع اقراره بالمستثنى للثاني ( توضيحه ) انه قال الا نصفه فانه لى كان صحيحا فكذلك إذا قال فانه لفلان وكذلك لو قال هذان العبدان لفلان الا هذا فانه لفلان لان المستثنى بعض ما تناوله الكلام نصا .
ولو قال هذا العبد لفلان المقر له الاول الا الاول فانه لى لم يقبل قوله ولا يصدق وكانا جميعا لفلان لانه متكلم بكلامين أحدهما معطوف على الاخر بحرف الواو ثم استثنى جميع ما تناوله أحد الكلامين واستثناء الكل باطل لما بينا ان عمل الاستثناء في جعل الكلام عبارة عما وراء المستثنى فان كان لا يبقى وراء المستثنى شئ لم يكن هذا استثناء بل يكون رجوعا بخلاف الاول فان الاقرار بالعبدين كلام واحد وكان استثناء أحدهما صحيحا ولو قال هذا العبد لفلان أو أنه لفلان عندي وديعة كان للاول يغرم للثاني قيمته وعلي هذا الخلاف الذى ذكرنا إذا دفعه إلى الاول بقضاء القاضي ولو قال هذا العبد لفلان وهذا لفلان الا نصفه فانهلفلان والا نصف الاخر فانه لفلان جاز علي ما قال لان الكلام موصول بعضه ببعض وقد استثني من كل كلام بعضه فكان صحيحا على أن يجعل عبارة عما وراء المستثنى وكذلك هذا في الحنطة والشعير والذهب والفضة والدار والارض والله أعلم بالصواب
( باب الاقرار بالمجهول أو بالشك )
( قال رحمه الله ) أقر أن لفلان عنده وديعة ولم يبين ماهى فما أقر به من شئ فهو مصدق فيه وقد تقدم نظيره في الغصب ففى الوديعة أولى لان المودع أمين فيكون مقبول القول فيما بين بعد أن يكون ما بين سببا يقصد به الايداع وان ادعى المقر له شيئا آخر فعلى المقر اليمين لانكاره ما ادعاه وكذلك لو أقر بثبوت وديعة وجاء به معيبا وأقر أنه حدث به عنده هذا العيب فلا ضمان عليه في ذلك لانه لو هلك في يده لم يضمن شيئا وإذا أنكر صاحبه