المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٥ - باب الاقرار بالبيع والعيب فيه
رده عليه لثبوت العيب بالحجة في يده وان لم يكن له بينة استحلف الامر على دعواه فان نكل رده عليه وان حلف فهو لازم للوكيل وفي شريكي العيان لو أقر البائع منهما بالعيب وجحد شريكه رده عليه ولزمهما جميعا لان الوكالة التى بينهما ما انتهت لتسليم المبيع ولكنها قائمة بقيام عقد الشركة وكان تصرف البائع منهما نافذا في حق شريكه ( ألا ترى ) انه لو أقال المشتري أو اشتراه منه ابتداء يلزم شريكه فكذلك إذا رده عليه باقراره بخلاف الوكيل على ما سبق وكذلك المضارب إذا أقر بالعيب لزمه ولزم رب المال لان النيابة في التصرف باقية ببقاء المضاربة ولو اقاله العبد أو اشتراه لزم رب المال فكذلك إذا رده وان كانا شريكين في سلعة خاصة فالبائع منهما بامر صاحبه وكيل في بيع نصيبه وقد انتهت وكالته بالتسليم فاقراره بعد ذلك يلزمه دون شريكه فلو باعها من آخر فطعن فيها المشترى الاخر بعيب وأقر به البائع الثاني فان قبلها بغير قضاء القاضى لم يكن له أن يردها على البائع الاول سواء كان عيبا يحدث مثله أولا يحدث مثله وهو الصحيح المشهور في عامة الروايات لان القبول بغير قضاء القاضى بمنزلة الاقالة وهو فسخ بين المتعاقدين وبيع جديد في حق غيرهما فصار في حق البائع الاول كان البائع الثاني اشتراه ابتداء وفي كتاب البيوع أشار إلى الفرق بين العيب الذى يحدث مثله أولا يحدث فقال في العيب الذى لا يحدث مثله سواء قبله بقضاء أو بغير قضاء رده على بائعه لتيقنه بوجوب العيب عند البائع الاول ولانه فعل بدون القاضى غير ما يأمر به القاضى لو رفع الامر إليه ولم يشتغل بالخصومة لانه لم ير فيها فائدة والاصح هو الاول وان قبلها بقضاء فان كان العيب لا يحدث مثله فله أن يردها على بائعها سواء رد عليه باقراره أو بنكوله أو ببينة قامت لان الرد بقضاء القاضي فسخ من الاصل وقد تيقنا بوجود العيب عند البائع الاول فيردها عليه وان كان عيبا يحدث مثله فله أن يخاصم بائعه ويثبت بالحجةوجود العيب عنده ليردها عليه ان كان رد عليه باقراره وكذلك ان رد عليه بنكوله لان النكول لا يكون أقوى من الاقرار وهذا إذا لم يكن منه جحود للعيب نصا فان كان قال بعتها وليس هذا العيب بها فاستحلفه فأبى أن يحلف فردها عليه فأراد خصومة البائع الاول فيها واحتج البائع الاول عليه بقوله لم يكن هذا العيب بها فانه لا يستطيع ردها على البائع الاول لان من ضرورة جحوده كون العيب عند الاقرار بانه لم يكن عند البائع الاول واقراره حجة عليه للبائع الاول وهذا الجحود مطلق له اليمين فإذا امتنع من ذلك صار كالباذل