المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - باب الاقرار بالبيع والعيب فيه
لفسخ المشترى منه فلا يكون له أن يخاصم بائعه كما لو قبله بغير قضاء قاض .
وإذا باع دارا ثم أقر انه باعها وفيها هذا العيب لصدع في حائط يخاف منه أو كسر في جذع أو في باب رده عليه بذلك لان هذا العيب يمكن بقضاء باقى المالية وقد يقلل رغائب الناس فيه وقد ثبت كونه عنده باقراره وكذلك لو باع أرضا فيها نخيل فأقر بعيب ببعض الثمر في نخلة أو شجرة والحاصل أن المبيع كله في حكم شئ واحد فوجود العيب في جزء منه كوجوده في جميعه وكذلك الثياب والعروض والحيوان يقر البائع فيه بعيب ينقص الثمن لان ما ينقص الثمن يعده التجار عيبا ويقلل رغائبهم في السلعة فيثبت حق الرد به ولو قال بعتك هذا الثوب وبه حرق فجاء المشترى بحرق آخر فقال بعتنيه وهذا به وقال البائع ليس هذا الذى أقررت لك به وهذا حدث عندك ولم يكن بالثوب حرق غيره ولم يصدق البائع على ما قال لان الظاهر يكذبه لان الحرق الموجود في الثوب لا ينعدم بحيث لا يبقى له اثر لانه ما أن يخاط أو يرفأ وأثرهما يكون ظاهرا فان لم ير في الثوب حرق ظاهر أولا أثر لحرق سوى ما عينه المشترى عرفنا أن ما أقر به البائع هو الذي عينه المشترى فله أن يرده بذلك ولو قال كان هذا الحرق صغيرا وزاد فيه فالقول قول البائع لانه أقر باصل الحرق لا بمقداره فالقدر الذى ادعى المشترى لم يسق من البائع اقرار به فكان القول فيه قول البائع لانكاره والحرق في ذلك قياس الخرق ولو كان فيه حرق غير ذلك فقال بعتك هذا الثوب وهذا به ولم يكن الآخر به فالقول قوله مع يمينه لانبيانه مطابق لمطلق كلامه فانه أقر بالحرق في الثوب والذى عينه سوى ما أراد المشترى الرد به فخرج به عن عهدة اقراره يبقى دعوى المشترى للحرق الثاني والبائع منكر له فالقول قوله مع يمينه ولو قال بعته هذا العبد وبه قرحة ثم جاء المشترى يريد رده فقال البائع قد برأ العبد من تلك القرحة وهذه غيرها فالقول قوله لان القرحة تزول بحيث لا يبقى لها أثر بعد البرء فلم يكن من ضرورته اقرار البائع كون هذه القرحة التى عينها المشتري موجودة عنده وكذلك ان سمى البائع نوعا من العيوب صدق انه قد ذهب وهذا غيره ان كان ذلك مما يبرأ ويذهب ولو اقر أنه باعه اقطع اليد فجاء به المشترى وهو اقطع اليدين لم يكن له ان يرده ولكن يرجع بنقصان العيب في يد واحدة لان اقرار البائع لم يتناول الاقطع يد واحدة فقطع اليد الثانية عيب حادث عند المشترى فيمنعه من الرد ويرجع بنقصان العيب بعد ما يحلف البائع بالله ما باعه وهو كذلك وان كان للعبد أصبع زائدة فللمشترى أن يرده به ان أقر البائع أو