المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٩ - باب اليمين الاقرار في الرق
لنفسه بعد ذلك كان مناقضا وكذلك لو أقر أن هذا العبد لفلان ثم جاء بالبينة انه له لم تقبل بينته للتناقض ولو ادعى رجل دارا فقال هذه الدار لى الا هذا البيت وجحده ذو اليد فاقام المدعى البينة أن الدار له فان قال كان البيت لى فبعته قبلت بينته لان الشهود وان شهدوا له بأكثر مما ادعاه الا أنه وفق بين الدعوى والشهادة بتوقيف محتمل فيخرج من أن يكون مكذبا لشهوده وان قال لم يكن البيت لى قط فهذا إكذاب منه لشهوده إذا شهدو اله بجميع الدار والمدعى إذا أكذب شهوده بطلت شهادتهم له وان لم يقل شاء من ذلك سأله القاضى عنه لان الحكم يختلف ببيانه من سؤاله فان أتى ببينه لم تقبل بينته لانه في الظاهر مكذب شهوده فانهم شهدوا له بأكثر مما ادعاه الا انه كان متمكنا من التوقيف فإذا أبى أن يوقف نفى ظاهر الا كذاب أرأيت لو قضى بهذا البينة ثم قال المدعى ما كان البيت لي قط لم يكن بحق عليه ابطال قضائه فكذلك في الابتداء لا يقضى إذا لم يبين وعلى هذا لو ادعى رجل على رجل بالف درهم وشهد له شاهدان بالفين فان قال لم يكن لى عليه الا الف درهم فهذا إكذاب منه لشهوده وان قال كان لي عليه الفان فأبرأته من الف قبلت بينته وان ابى أن يبين بطلت الشهادة وهذا استحسان في الفصلين وفي القياس تقبل البينة لان البينات حجج فيجب العمل بها ما أمكن وما دام التوقيف ممكنا فالمانع من العمل بالبينة غير متعذر ولكن استحسن للاكذاب الظاهر على ما بينا وإذا أقرت الامة بالرق لرجل فباعها المقر له جاز لان الملك يثبت له فيها باقرارها والملك مطلق للتصرف فإذا ادعت عتقا بعد البيع وأقامت البينة علىعتق من البائع قبل البيع أو على أنها حرة من الاصل قبلت بينتها استحسانا وفي القياس لاتقبل لانها انقادت للبيع والتسليم وذلك اقرار منهما بأنها لم يجر فيها من البائع عتق قبل هذا فتكون مناقضة في دعوى العتق قبل ذلك وذا ادعت حرية الاصل فالتناقض ظاهر لتقدم الاقرار منها بالرق على نفسها ومع التناقض في الدعوى لا تكون البينة مقبولة ولكنه استحسن فقال التناقض بعدم الدعوى والبينة على عتق الامة يقبل من غير الدعوى فكذلك مع التناقض وفي الكتاب علل فقال لان هذا فرج ومعناه أن يخرج الفرج من حق الله تعالى فتكون البينة عليه مقبولة حسبة ولكن هذا ليس بقوى فأما التناقض من العبد فيمنع قبول البينة على حريته عند أبى حنيفة رحمه الله وهنا لان التناقض انما يؤثر فيما يحتمل الابطال بعد ثبوته وحرية الاصل بعد تأكدها لا تحتمل الابطال وكذلك العتق بعد ثبوته لا يكون