المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٨ - باب اليمين الاقرار في الرق
يد الغير عليه بل يده على نفسه أقوى فكان القول قوله في حريته وكذلك رجل وامرأته مجهولان لهما ابن صغير لا يتكلم أقرا بالرق لرجل على أنفسهما وابنهما جاز لما بينا وان قالا نحن مملوكان لفلان وابننا هذا مملوك لفلان آخر وكذبهما مولاهما في الابن فالابن عبد له معهما لان اقرارهما بالرق علي أنفسهما يسقط اعتبار يدهما ويجعل يدهما لاغية فكما لا قول لهما بعد الاقرار بالرق في ابطال الاستحقاق الثابت لذى اليد فيهما فكذلك لا يقبل قولهما في ابطال الاستحقاق الثابت للمقر له في ولدهما ولو أن رجلا ادعى أمة أنها أمته وادعت الامة انه عبدها ويعرف أصلهما وليس الواحد منهما في يد صاحبه وصدق كل واحد منهما صاحبه في دعواه جعلت ذلك باطلا لان تصديق كل واحد منهما لصاحبه اقرار بالرق له على نفسه وبين الاقرارين منافاة لاستحالة أن يكون كل واحد منهما مالكا لصاحبه ومملوكا له فإذا تحقق التنافى بينهما تهاترا إذ ليس العمل باحدهما بأولى من الاخر وان كان أقر احدهما قبل الاخر فالذي أقر أخيرا مملوك للاول إذا صدقه ثانية لان اقراره بالرق له على نفسه يتضمن رد اقرار صاحبه وذلك صحيح منه فيرد ذلك الاقرار له ويبقى اقرار الثاني بالرق على نفسه فان صدقه المقر له في ذلك كان عبداله وان لم يصدقه ولم يكذبه لم يكن واحد منهما مملوكا للاخر لان اقرار الاول قد بطل بالرد ولم يبطل باقرار الثاني تصديق المقر ولو قال لآخر أنا عبد لك فقال الآخر لاثم قال بلي أنت عبدى فهو عبده لان الرق الثابت لا يبطل بالجحود والاقرار متى حصل بما لم يرتد بالرد يبقي بعد ذلك المقر به موقوفا على تصديقه في الاقرار بالسبب أرأيت لو كان في يديه فقال أنا عبدك فقال لاثم قال نعم لم يكن عبده فكذلك إذا لم يعرف يده فيه ولو قال ذو اليد لرجل هو عبدك يا فلان فقال لا ثم قال هو عبدى فهو عبد لذى اليد لانه أقر لفلان بالملك والملك مما يبطل الاقرار فيه بالرد والتصديق بعد ما بطل الاقرار بالرد لا يكون موجبا شيأ بخلاف ما سبق فانه اقرار بالرق والرق لا يبطل بالرد لانه انما يبطلبالرد ما يحتمل النقل من شخص إلى شخص فلهذا عمل التصديق هناك بعد الرد وفي الكتاب قال ولا يشبه هذا الاول لان الاول لم يكن في يد أحد وهذا ليس بقوى فقد بينا في الفصل الاول أنه لا فرق بين أن يكون في يده أو لا يكون في يده وانما الفرق الصحيح ما قلنا ولو قال الذى هو في يده هو عبدك يا فلان فقال فلان بل هو عبدك ثم قال بلى هو عبدى وجاء بالبينة لا تقبل بينته لان قوله بل هو عبدك رد لاقراره واقرار بملك العبد له فان ادعاه